سفلا . إن دنيا أو آخرة .
وقد جاء تأويل « العرش » في أحاديث أئمّة أهل البيت عليهم السّلام إلى العلم والقدرة الشاملة ، وهذا لازم مقام التدبير الشامل .
[ 2 / 7467 ] ففي الصحيح عن الإمام أبي الحسن الرضا عليه السّلام : « والعرش ، اسم علم وقدرة » « 1 » . أي تعبير عن علمه تعالى بالكائنات جميعا ، وقدرته تعالى على تدبيرهنّ .
قال عليه السّلام : « وعرش ، فيه كلّ شيء » أي أحاط علمه تعالى بكلّ شيء ؛ علما بذوات الأشياء بأسرها ، وعلما بما يعود إلى جوانب شؤونهنّ في الخلق والتدبير .
وقال - في حملة العرش - : إنّهم حملة علمه تعالى ، وفي قوله تعالى :
يُسَبِّحُونَ :
إنّهم يعملون بعلمه ، أي ينفّذون تدابيره تعالى في شؤون الخلق ، تدبيرا ناشئا عن علمه المحيط . والتسبيح - هنا - عمليّ ، وهو الانصياع التامّ في طاعته تعالى وامتثال أمره .
أمّا الكرسيّ فهو كناية عن ملكه تعالى وسلطانه على الكائنات :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ . لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 2 » . وهكذا وسع كرسيّ ملكه السماوات والأرض .
وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما :
لا يشقّ عليه ولا يثقل كاهله القيام بشؤون تدبيرها ، على سعتها وترامي أطرافها ، وتطاول أمدها عبر الأبديّة .
فالكرسيّ ، جاء تعبيرا عن ملكه تعالى وسلطانه الشامل . والعرش ، تعبير عن جانب تدبيره لشؤون الخلق كلّه . فالكرسيّ كرسيّ الملك ، والعرش عرش التدبير . وكلاهما يشفّان عن سعة علمه تعالى وعظيم قدرته في الخلق والتدبير .
[ 2 / 7468 ] وهكذا روى أبو جعفر الصدوق عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد اللّه بن سنان عن الإمام أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث ، قال : « . . . والعرش هو العلم الّذي لا يقدّر أحد قدره . . . » « 3 » أي علمه تعالى الشامل لما ذرأ وبرأ .
وفي بعض الروايات : إطلاق العرش والكرسيّ ، كليهما على سعة علمه تعالى .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 131 .
( 2 ) الزمر 39 : 62 - 63 .
( 3 ) التوحيد : 327 / 2 ، باب 52 ؛ البحار 4 : 89 / 28 ، باب 2 ، و 55 : 29 / 50 ، باب 1 ( العرش والكرسيّ ) .