[ 2 / 3282 ] وأخرج الأزرقي عن نوفل بن معاوية الديلمي قال : « رأيت المقام في عهد عبد المطلب مثل المهاة » قال أبو محمّد الخزاعي : المهاة خرزة بيضاء . « 1 »
[ 2 / 3283 ] وأخرج الأزرقي عن أبي سعيد الخدري قال : « سألت عبد اللّه بن سلام عن الأثر الذي في المقام ؟ فقال : كانت الحجارة على ما هي عليه اليوم إلّا أنّ اللّه أراد أن يجعل المقام آية من آياته ، فلمّا أمر إبراهيم عليه السّلام أن يؤذّن في الناس بالحجّ قام على المقام . وارتفع المقام حتّى صار أطول الجبال وأشرف على ما تحته ، فقال : يا أيّها الناس أجيبوا ربّكم ، فأجابه الناس فقالوا : لبّيك اللهمّ لبّيك ، فكان أثره فيه لما أراد اللّه ، فكان ينظر عن يمينه وعن شماله أجيبوا ربّكم ، فلمّا فرغ أمر بالمقام فوضعه قبلة ، فكان يصلّي إليه مستقبل الباب فهو قبلة إلى ما شاء اللّه ، ثمّ كان إسماعيل بعد يصلّي إليه إلى باب الكعبة ، ثمّ كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأمر أن يصلّي إلى بيت المقدس ، فصلّى إليه قبل أن يهاجر وبعد ما هاجر ، ثمّ أحبّ اللّه أن يصرفه إلى قبلته التي رضي لنفسه ولأنبيائه فصلّى إلى الميزاب وهو بالمدينة ، ثمّ قدم مكّة فكان يصلّي إلى المقام ما كان بمكّة » . « 2 »
[ 2 / 3284 ] وأخرج الأزرقي عن كثير بن أبي كثير بن المطّلب بن أبي وداعة السهمي عن أبيه عن جدّه قال : كانت السيول تدخل المسجد الحرام من باب بني شيبة الكبير قبل أن يردم عمر الردم الأعلى ، فكانت السيول ربما رفعت المقام عن موضعه وربما نحّته إلى وجه الكعبة حتّى جاء سيل أمّ نهشل في خلافة عمر بن الخطّاب ، فاحتمل المقام من موضعه هذا فذهب به حتّى وجد بأسفل مكّة ، فأتي به فربط إلى أستار الكعبة ، وكتب في ذلك إلى عمر ، فأقبل فزعا في شهر رمضان وقد غبي موضعه « 3 » وعفاه السيل ، فدعا عمر بالناس فقال : أنشد اللّه عبدا عنده علم في هذا المقام . فقال المطّلب بن أبي وداعة : أنا يا أمير المؤمنين عندي ذلك ، قد كنت أخشى عليه هذا فأخذت قدره من موضعه إلى الركن ، ومن موضعه إلى باب الحجر ، ومن موضعه إلى زمزم بمقاط « 4 » وهو عندي في البيت . فقال له عمر : فاجلس عندي وأرسل إليه . فجلس عنده وأرسل فأتي بها ، فمدّها فوجدها مستوية إلى موضعه هذا ، فسأل الناس وشاورهم فقالوا : نعم ، هذا موضعه . فلمّا استثبت ذلك عمر
هامش
( 1 ) الدرّ 1 : 292 .
( 2 ) الدرّ 1 : 292 .
( 3 ) غبي موضعه : اختفى . الوسيط « غ ب ى » .
( 4 ) المقاط - بالكسر ككتاب - حبل صغير شديد الفتل ، يكاد يقوم من شدّة فتله . النهاية لابن الأثير 4 : 347 .