تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
وهذا المعنى الثاني أنسب لما ورد من تفسير الشهر بالهلال ، كما حكي عن الزجّاج « 1 » ، وأنشد في الأساس « 2 » قول ذي الرمّة :
فأصبح أجلى الطرف ما يستزيده * يرى الشّهر قبل الناس وهو نحيل
أي يرى هلال الشّهر . قيل : سمّي الشهر شهرا باسم الهلال إذا أهلّ أي شهر وظهر ، والعرب تقول : رأيت الشهر : أي رأيت هلاله ، كما في قول ذي الرمّة « 3 » . وقال ابن الأثير : الشهر الهلال ، سمّي به لشهرته وظهوره . [ 2 / 4788 ] وفي الحديث : « صوموا الشّهر وسرّه » « 4 » أراد صوموا أوّل الشهر وآخره . وقيل : سرّه وسطه . [ 2 / 4789 ] ومنه الحديث : « الشهر تسع وعشرون » « 5 » . وفي رواية « إنّما الشهر » . أي إنّ فائدة ارتقاب الهلال ليلة تسع وعشرين ليعرف نقص الشهر قبله . وإن أريد به الشهر نفسه فتكون اللام فيه للعهد « 6 » . * * * وكلّ ما ورد من تعليق الصوم والإفطار على رؤية الهلال ، قد يكون تأييدا لهذا المعنى إن أريد به تفسير الآية ، لا مجرّد بيان ما يترتّب عليها من أحكام ، وعليه فتكون الرؤية رمزا للعلم بالإهلال من أيّ طريق كان لا مجرّد الإبصار بالعين .

ملحوظة

قد يزعم البعض أنّ تعليق وجوب الصوم على رؤية الهلال ، يفضي إلى اختصاص وجوب الصوم بمن شاهد الهلال بشخصه دون غيره ممّن لم يشاهد الهلال .
هامش
( 1 ) قال الزجاج : سمّي الشهر شهرا لشهرته وبيانه . اللسان 4 : 432 . ( 2 ) أساس البلاغة للزمخشري 1 : 511 . يقال : وطلع الشهر أي الهلال . ( 3 ) اللسان 4 : 432 . ( 4 ) أبو داوود 1 : 523 / 2329 ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ( 5 ) الأمّ 2 : 103 . ( 6 ) النهاية لابن الأثير 2 : 515 . « مادّة شهر » .