تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
ومحسوسا . فليكبّر اللّه على هذه الهداية وليشكره على هذه العناية ، وليتروّض قلبه على الطاعة ، كما نبّه عليه مطلع الحديث :
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ .
وهكذا تبدو منّة اللّه في هذا التكليف الّذي يبدو شاقّا على الأبدان والنفوس . وتتجلّى الغاية التربويّة منه ، والإعداد من ورائه للدور العظيم الّذي أخرجت هذه الأمّة لتؤدّية ، أداء تحرسه التقوى ورقابة اللّه وحسّاسيّة الضمير ! * * * ومن ثمّ فإنّ فضل هذا الشهر ( شهر رمضان ) كبير ، وعائده على العباد المؤمنين كثير . وقد ازدحمت الروايات في عظيم فضله ووفرة بركاته ما يثير العجب ، ولنذكر جانبا منها : ناهيك من ذلك خطبة سيّد المرسلين وإمام المتّقين في آخر جمعة من شهر شعبان عندما أطلّ شهر رمضان : [ 2 / 4706 ] روى الشيخ عماد الدين أبو جعفر محمّد بن أبي القاسم الطبري بإسناده إلى الحسن بن عليّ بن فضّال عن عليّ بن موسى الرضا عن آبائه عليهم السّلام عن عليّ عليه السّلام قال : خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : « أيّها الناس ، إنّه قد أقبل إليكم شهر اللّه بالبركة والرحمة والمغفرة ، شهر هو عند اللّه أفضل الشهور ، وأيّامه أفضل الأيّام ، ولياليه أفضل الليالي ، وساعاته أفضل الساعات . وهو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة اللّه ، وجعلتم فيه من أهل كرامة اللّه . أنفاسكم فيه تسبيح ، ونومكم فيه عبادة ، وعملكم فيه مقبول ، ودعاؤكم فيه مستجاب . فاسألوا اللّه ربّكم بنيّات صادقة وقلوب طاهرة ، أن يوفّقكم لصيامه [ وقيامه ] وتلاوة كتابه . فإنّ الشّقيّ من حرم غفران اللّه في هذا الشهر العظيم ! » ثمّ أخذ في بيان ما ينبغي العمل والاهتمام به في هذا الشهر وقال : « اذكروا بجوعكم وعطشكم فيه جوع يوم القيامة وعطشه . وتصدّقوا على فقرائكم ومساكينكم . ووقّروا كباركم ، وارحموا صغاركم ، وصلوا أرحامكم . واحفظوا ألسنتكم ، وغضّوا عمّا لا يحلّ النظر إليه أبصاركم ، وعمّا لا يحلّ الاستماع إليه أسماعكم .