البعض عن هدي رسول اللّه وصحابته الكبار .
قال سيّد قطب : والأحاديث بجملتها تشير إلى تقبّل رخصة الإفطار في السفر في سماحة ويسر وترجّح الأخذ بها ، وثابت من حديث جابر أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أفطر وقال عن الّذين لم يفطروا : أولئك العصاة ، أولئك العصاة .
قال : وهذا الحديث متأخّر - في سنة الفتح - فهو أحدث من الأحاديث الأخرى وأكثر دلالة على الاتّجاه المختار « 1 » . وقد اختار ترجيح الفطر على الصوم في كلتا حالتي السفر والمرض بإطلاقهما .
[ 2 / 4605 ] أخرج أبو جعفر الطبري بالإسناد إلى جابر بن زيد عن ابن عبّاس قال : الإفطار في السفر عزمة .
[ 2 / 4606 ] وعن يوسف بن الحكم قال سألت ابن عمر ، أو سئل عن الصوم في السفر ، فقال :
أرأيت لو تصدّقت على رجل بصدقة خرّدها عليك ، ألم تغضب ؟ فإنّها صدقة من اللّه تصدّق بها عليكم .
[ 2 / 4607 ] وعن عبد الملك بن حميد قال : قال أبو جعفر : كان أبي لا يصوم في السفر وينهى عنه .
[ 2 / 4608 ] وعن الضحّاك أنّه كره الصوم في السفر .
قال أبو جعفر : قال أهل هذه المقالة : من صام في السفر فعليه القضاء إذا أقام !
[ 2 / 4609 ] فقد روى نصر بن عليّ الخثعمي بالإسناد إلى ربيعة بن كلثوم رفعه عن عمر بن الخطّاب أنّه أمر الّذي صام في السفر أن يعيد .
[ 2 / 4610 ] وكذا روى محمّد بن المثنّى بالإسناد إلى سعيد بن عمرو بن دينار عمّن ذكر له من تميم أنّ عمر أمر رجلا صام في السفر أن يعيد صومه .
[ 2 / 4611 ] وعن ربيعة بن كلثوم عن أبيه : أنّ قوما قدموا على عمر بن الخطّاب وقد صاموا رمضان في سفر ! فقال لهم عمر : واللّه لكأنّكم كنتم تصومون ! ! فقالوا : واللّه يا أمير المؤمنين ، لقد صمنا ! قال :
فأطقتموه ؟ قالوا : نعم ! قال : فاقضوه فاقضوه فاقضوه ! !
[ 2 / 4612 ] وعن المحرّر بن أبي هريرة قال : كنت مع أبي في سفر في رمضان ، فكنت أصوم
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن 1 : 243 .