رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 1 » .
قوله : « وإنّما يؤخذ بآخر أمر رسول اللّه » يعني : أنّ المعتبر من شرايع الدين ما شرّع متأخّرا ، فيكون ناسخا لما قبله . فيجب الأخذ بهذا الأخير وهو الحجّة الباقية .
[ 2 / 4591 ] وهكذا روى مسلم بالإسناد إلى ابن شهاب عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة عن ابن عبّاس ، أنّه أخبره أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خرج عام الفتح في رمضان فصام حتّى بلغ الكديد « 2 » ثمّ أفطر .
قال : وكان صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتّبعون الأحدث فالأحدث من أمره عليه السّلام « 3 » .
قوله : فصام حتّى بلغ الكديد : أي داوم على صومه هو وأصحابه حتّى بلغوا ذلك الموضع .
[ 2 / 4592 ] وروى العيّاشيّ بالإسناد إلى محمّد بن مسلم عن الإمام أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصوم في السفر تطوّعا ولا فريضة . منذ نزلت هذه الآية ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكراع الغميم ، عند صلاة الهجير . فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بإناء فشرب ، فأمر الناس أن يفطروا . وقال قوم : قد توجّه النهار ، ولو تمّمنا يومنا هذا ! فسمّاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم العصاة ، فلم يزالوا يسمّون بذلك الاسم حتّى قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 4 » .
[ 2 / 4593 ] وروى الكليني عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حمّاد عن الحلبي عن الإمام أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت له : رجل صام في السفر ؟ فقال : « إن بلغه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهى عن ذلك فعليه القضاء ، وإن لم يكن بلغه فلا شيء عليه » « 5 » .
[ 2 / 4594 ] وعن أبي عليّ الأشعري عن محمّد بن عبد الجبّار عن صفوان بن يحيى عن العيص بن القاسم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « من صام في السفر بجهالة لم يقضه » « 6 » .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 127 / 5 ؛ الفقيه 2 : 91 / 407 ؛ الوسائل 10 / 176 / 7 .
( 2 ) الكديد ، هو موضع على اثنين وأربعين ميلا من مكة . بين عسفان وأمج . قال ابن إسحاق : سار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى مكّة في رمضان فصام وصام أصحابه حتّى إذا كان بالكديد بين عسفان وأمج ، أفطر . ( معجم البلدان 4 : 442 ) . قال البخاري ( 3 :
43 ) : الكديد : ماء بين عسفان وقديد .
( 3 ) مسلم 3 : 140 - 141 .
( 4 ) العيّاشيّ 1 : 100 / 191 . وصحّحناه على مجمع البيان 2 : 10 . وراجع : البحار 93 : 325 . والبرهان 1 : 395 .
ونور الثقلين 1 : 164 - 165 .
( 5 ) الكافي 4 : 128 / 1 ؛ الفقيه 2 : 144 / 1987 ؛ التهذيب 4 : 220 - 221 / 643 - 18 .
( 6 ) نور الثقلين 1 : 165 ؛ الكافي 4 : 128 / 2 .