لربّك حمار ؟ فقال : لو كان له حمار ما كان يضيع مثل هذا الحشيش ، فأوحى اللّه إلى الملك : إنّما أثيبه على قدر عقله » .
[ 2 / 4307 ] وعن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا بلغكم عن رجل حسن حال فانظروا في حسن عقله ، فإنّما يجازى بعقله » .
[ 2 / 4308 ] وعن عبد اللّه بن سنان قال : ذكرت لأبي عبد اللّه عليه السّلام رجلا مبتلى بالوضوء والصلاة « 1 » وقلت : هو رجل عاقل ، فقال : أبو عبد اللّه وأيّ عقل له وهو يطيع الشيطان ؟ فقلت له : وكيف يطيع الشيطان ؟ فقال سله : هذا الّذي يأتيه من أيّ شيء هو ؟ فإنّه يقول لك من عمل الشيطان « 2 » .
[ 2 / 4309 ] وعن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن بعض أصحابه ، رفعه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما قسّم اللّه للعباد شيئا أفضل من العقل ، فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل ، وإقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل « 3 » ولا بعث اللّه نبيّا ولا رسولا حتّى يستكمل العقل ، ويكون عقله أفضل من جميع عقول أمّته ، وما يضمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في نفسه أفضل من اجتهاد المجتهدين ، وما أدّى العبد فرائض اللّه حتّى عقل عنه ، ولا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل ، والعقلاء هم أولو الألباب ، الّذين قال اللّه تعالى :
وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ »
« 4 » .
[ 2 / 4310 ] وعن هشام بن الحكم قال : قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام : « يا هشام إنّ اللّه تبارك وتعالى بشّر أهل العقل والفهم في كتابه فقال :
فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 5 » .
يا هشام إنّ اللّه تبارك وتعالى أكمل للناس الحجج بالعقول ، ونصر النبيّين بالبيان ، ودلّهم على ربوبيّته بالأدلّة ، فقال :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ . إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ
هامش
( 1 ) أي بالوسواس في نيّتهما أو أفعالهما أو شرائطهما ، وسببه فساد العقل أو الجهل بالشرع .
( 2 ) فهو يعلم أنّ الوسوسة من عمل الشيطان لما في قوله تعالىمِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ . الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِولكنّه لا يتمكّن من طرده حين العمل .
( 3 ) أي خروجه من بلده طلبا للخير والثواب كالحجّ والجهاد أو تحصيل العلم ونحو ذلك .
( 4 ) البقرة 2 : 269 .
( 5 ) الزمر 39 : 17 - 18 .