قال تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 165 إلى 167 ]
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ ( 165 ) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ ( 166 ) وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ( 167 )
كانت الآية السابقة تستلفت النظر إلى جانب الإيمان المنبعث من العقل الرشيد ، فلو كان الإنسان ألقى عن عقله بلادة الألفة والغفلة ، واستقبل مشاهد الكون بحسّ متجدّد ونظرة مستطلعة ، وقلب نوّره الإيمان الصادق ، وزيّنه العمل الصالح . . فلو سار في هذا الكون كالرائد الّذي يهبط إليه أوّل مرّة ، تلفّت عينه كلّ ومضة « 1 » ، وتلفّت سمعه كلّ نأمة « 2 » ، وتلفّت حسّه كلّ حركة ، وتهزّ كيانه تلك الأعاجيب الّتي ما تنى « 3 » تتوالى على الأبصار والقلوب والمشاعر .
نعم ، هذا ما يصنعه الإيمان ، هذا التفتّح ، هذه الحسّاسيّة ، هذا التقدير للجمال والتناسق والكمال . إنّ الإيمان رؤية جديدة للكون ، وإدراك جديد للجمال ، وحياة على الأرض في مهرجان من صنع اللّه ، آناء الليل وأطراف النهار .
ولكن ، مع هذا فإنّ هناك من لا ينظر بنور بصيرة ، ولا يتعقّل بقلب حكيم ، فيحيد عن الفطرة ، وعن التوحيد الّذي يوحي به تصميم الوجود ، والتعمّق في وحدة الناموس الكوني العجيب :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً
نظراء في مثل الحجر والشجر ، أو الكواكب والنجوم ، أو ملائكة وشياطين ، وما هي في عهد الجاهليّة سوى أشياء أو أشخاص أو شارات أو اعتبارات واهية .
هامش
( 1 ) تلفّت : التفت وتوجّه إليه . والومضة : لمعة خفيفة
( 2 ) النأمة : أنّة خفيفة .
( 3 ) ما تنى : ما لبث .