تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
اللّه ربّك وربّي لينجح لي طلبتي . اللّهمّ بنبيّك أنجح لي طلبتي بمحمّد » . قال : ثمّ سل حاجتك « 1 » . ثمّ ذكر شيخنا المفيد رحمه اللّه أنّ أصحابنا الإماميّة اختلفوا في الّذي ينعّم أو يعذّب بعد موته ، فقال بعضهم هو الروح ، الّذي توجّه إليه الأمر والنهي والتكليف ، وسمّوه جوهرا . وقال آخرون : بل الروح الحياة ، جعلت في جسد كجسده في دار الدنيا ! قال : وكلا الأمرين يجوزان في العقل . والأظهر عندي قول من قال : إنّها الجوهر المخاطب ، وهو الّذي يسمّيه الفلاسفة « البسيط » . وتعرّض لما دلّ على أنّ النبيّ والأئمّة عليهم السّلام أحياء عند ربّهم يرزقون ، على ما مرّ تفصيله وعقّبه بما : [ 2 / 3995 ] روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه وقف على قليب بدر فخاطب قتلى المشركين هناك قائلا : « لقد كنتم جيران سوء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخرجتموه من بلده وطردتموه ، ثمّ اجتمعتم عليه فحاربتموه ! ! ثمّ قال : فقد وجدت ما وعدني ربّي حقّا ، فهل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقّا ؟ فقال له عمر : ما خطابك لهام قد صديت ؟ ! « 2 » فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : مه يا ابن الخطّاب ! فو اللّه ما أنت بأسمع منهم ، وما بينهم وبين أن تأخذهم الملائكة بمقامع من الحديد ، إلّا أن أعرض بوجهي هكذا ( ولوى بوجهه الشريف ) عنهم » « 3 » . [ 2 / 3996 ] وعن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه ركب بعد انفصال الأمر من حرب البصرة ، فصار يتخلّل بين الصفوف حتّى مرّ على كعب بن سورة - وكان هذا قاضي البصرة ، ولّاه إيّاها عمر بن الخطّاب ، فأقام بها قاضيا بين أهلها زمن عمر وعثمان ، فلمّا وقعت الفتنة بالبصرة علّق في عنقه مصحفا وخرج بأهله وولده يقاتل أمير المؤمنين ، فقتلوا بأجمعهم - فوقف عليه أمير المؤمنين عليه السّلام وهو صريع بين القتلى ، فقال : « أجلسوا كعب بن سورة ، فأجلس بين نفسين . وقال له : يا كعب بن سورة ، قد وجدت
هامش
( 1 ) المصدر : 478 / 7 . ( 2 ) الهام : الجثّة . وصديت أي أصبحت جثّة هامدة بلا رواء . ( 3 ) تصحيح الاعتقاد : 92 ؛ وانظر : البداية والنهاية لابن كثير 1 : 137 - 138 ، ط : مصر .