[ 2 / 3976 ] وكانوا هم الشفعاء بعد الأنبياء والعلماء « 1 » .
نعم كانت الشهادة في سبيل اللّه ، فضيلة . لا يدانيها فضيلة ، وقد كان الأبرار يتمنّون الشهادة ، وكانوا يفضّلون ألف ضربة بالسيف على ميتة على فراش « 2 » .
* * * ولكن من هو الشهيد - النائل بكرامة اللّه في الدارين - ؟ إنّه الّذي يقتل في سبيل ، ابتغاء مرضاة اللّه ، وإعلاء لكلمة اللّه في الأرض ! كما :
[ 2 / 3977 ] روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد سئل عن الرجل يقاتل شجاعة ، ويقاتل حميّة ، ويقاتل رياء ، أيّ ذلك في سبيل اللّه ؟ فقال : « من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا ، فهو سبيل اللّه » .
أخرجه مالك والشيخان « 3 » .
[ 2 / 3978 ] وكذا قيل له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا رسول اللّه ، رجل يريد الجهاد في سبيل اللّه وهو يبتغي عرضا من الدنيا ؟ فقال : « لا أجر له » . فأعيد عليه ثلاثا ، كلّ ذلك يقول : « لا أجر له » « 4 » .
[ 2 / 3979 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله :
لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
قال : في طاعة اللّه في قتال المشركين « 5 » .
هل البقاء خاصّ بالشهداء ؟
لا شكّ أنّ الشهادة في سبيل اللّه ، شهادة عن ابتغاء مرضاة اللّه ، وإعلاء لكلمة اللّه في الأرض ، توجب الحياة الأبديّة ، دنيا وآخرة .
لكن هذا لا يستدعي اختصاصا بحقّه ، حيث الأولياء والأصفياء أيضا أحياء عند اللّه يرزقون
هامش
( 1 ) البحار 8 : 34 / 2 ؛ الخصال 1 : 156 / 197 ، أبواب الثلاثة .
( 2 ) الكافي 5 : 53 / 4 ، في حديث عليّ عليه السّلام . وقال : « إنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة ، فتحه اللّه لخاصّة أوليائه » ، المصدر 5 :
4 / 6 .
( 3 ) راجع : البخاري 1 : 40 ، و 8 : 189 ؛ مسلم 6 : 46 ؛ ابن ماجة 2 : 931 / 2784 .
( 4 ) أبو داوود 1 : 565 / 2516 ؛ الحاكم 2 : 85 ؛ البيهقي 9 : 169 .
( 5 ) الدرّ 1 : 375 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 262 / 1409 .