أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « أوحى اللّه تعالى إلى داوود - صلوات اللّه عليه - أنّ خلّادة بنت أوس بشّرها بالجنّة وأعلمها أنّها قرينتك في الجنّة . فانطلق إليها فقرع الباب عليها فخرجت وقالت : هل نزل فيّ شيء ؟ قال : نعم ، قالت : ما هو ؟ قال : إنّ اللّه تعالى أوحى إليّ وأخبرني أنّك قريني في الجنّة ، وأن أبشّرك بالجنّة ، قالت : أو يكون اسم وافق اسمي ؟
قال : إنّك لأنت هي . قالت : يا نبيّ اللّه ما أكذّبك ، ولا واللّه ما أعرف من نفسي ما وصفتني به .
قال داوود عليه السّلام : أخبريني عن ضميرك وسريرتك ما هو ؟ قالت : أمّا هذا فسأخبرك به ، أخبرك أنّه لم يصبني وجع قطّ نزل بي كائنا ما كان ، ولا نزل ضرّبي وحاجة وجوع كائنا ما كان إلّا صبرت عليه ، ولم أسأل اللّه كشفه عنّي حتّى يحوّله اللّه عنّي إلى العافية والسعة ، ولم أطلب بها بدلا ، وشكرت اللّه عليها وحمدته ، فقال داوود - صلوات اللّه عليه - : فبهذا بلغت ما بلغت .
ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : وهذا دين اللّه الّذي ارتضاه للصالحين » « 1 » .
[ 2 / 3908 ] وجاء في كتاب « فقه الرضا » أنّه قال : « أروي أنّ الصبر على البلاء حسن جميل ، وأفضل منه الصبر عن المحارم .
وروي : إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الصابرون ؟ فيقوم عنق من الناس فيقال لهم : اذهبوا إلى الجنّة بغير حساب ، قال : فتتلقّاهم الملائكة فيقولون لهم : أيّ شيء كانت أعمالكم ؟ فيقولون :
كنّا نصبر على طاعة اللّه ، ونصبر عن معصية اللّه ، فيقولون : نعم أجر العاملين .
ونروي : أنّ في وصايا الأنبياء صلوات اللّه عليهم : اصبروا على الحقّ وإن كان مرّا .
وأروي : أنّ اليقين فوق الإيمان بدرجة واحدة ، والصبر فوق اليقين .
ونروي : أنّه من صبر للحقّ عوّضه اللّه خيرا ممّا صبر عليه .
ونروي : أنّ اللّه تبارك وتعالى أوحى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّي آخذك بمداراة الناس كما آخذك بالفرائض .
ونروي : أنّ المؤمن أخذ عن اللّه - جلّ وعزّ - الكتمان ، وعن نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مداراة الناس ، وعن العالم عليه السّلام « 2 » الصبر في البأساء والضرّاء .
هامش
( 1 ) قصص الأنبياء للراوندي : 206 / 268 ؛ البحار 68 : 89 / 42 ، و 71 : 97 / 64 ؛ مشكاة الأنوار للطبرسي 1 : 50 - 51 / 75 - 22 .
( 2 ) يعني به الإمام الكاظم عليه السّلام كما في غيره من الأئمّة عليهم السّلام .