في الحياة أبديّا .
[ 2 / 3812 ] روى أبو جعفر محمّد بن يعقوب الكليني بالإسناد إلى الحسن بن محبوب ، عن عليّ بن رئاب ، عن ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « الصبر رأس الإيمان » .
[ 2 / 3813 ] وعن أبي عليّ الأشعري ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن سنان ، عن العلاء بن فضيل ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، فإذا ذهب الرأس ذهب الجسد ، كذلك إذا ذهب الصبر ذهب الإيمان » .
[ 2 / 3814 ] وعن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ؛ وعليّ بن محمّد القاساني ، جميعا ، عن القاسم بن محمّد الأصبهاني ، عن سليمان بن داوود المنقري ، عن حفص بن غياث قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
« يا حفص إنّ من صبر صبر قليلا ، وإنّ من جزع جزع قليلا .
ثمّ قال : عليك بالصبر في جميع أمورك ، فإنّ اللّه - عزّ وجلّ - بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأمره بالصبر والرّفق ، فقال :
وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا . وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ
« 1 » وقال تبارك وتعالى :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ . وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
« 2 » .
فصبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى نالوه بالعظائم ورموه بها ، فضاق صدره فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ . فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ
« 3 » ثمّ كذّبوه ورموه ، فحزن لذلك ، فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - :
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ . وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا
« 4 » فألزم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نفسه الصبر ، فتعدّوا فذكروا اللّه تبارك وتعالى وكذّبوه ، فقال : قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكر إلهي ، فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ . فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ
« 5 » فصبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في جميع أحواله .
هامش
( 1 ) المزمّل 73 : 10 . والهجر الجميل هو أن يجانبهم ويداريهم ولا يكافيهم ويكل أمرهم إلى اللّه تعالى .
( 2 ) فصّلت 41 : 34 - 35 .
( 3 ) الحجر 15 : 97 و 98 .
( 4 ) الأنعام 6 : 33 و 34 .
( 5 ) سورة ق 50 : 38 . واللغوب : التعب والإعياء .