تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
تواجد الشروط . إنّما الكلام في اعتبار ذلك حديثا مسندا ومرفوعا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالنظر إلى كونه الأصل في تربيتهم وتعليمهم ، أو أنّه استنباط منهم بالذات ، لمكان علمهم وسعة اطّلاعهم ، فربما أخطأوا في الاجتهاد ، وإن كانت إصابتهم في الرأي أرجح في النظر الصحيح . الأمر الذي فصّل القوم فيه « 1 » ، بين ما إذا كان للرأي والنظر مدخل فيه ، فهذا موقوف على الصحابي ، لا يصحّ إسناده إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وما إذا لم يكن كذلك ، ممّا لا سبيل إلى العلم به إلّا عن طريق الوحي ، فهو حديث مرفوع إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا محالة ؛ وذلك لموضع عدالة الصحابي ووثاقته في الدين ، فلا يخبر عمّا لا طريق للحسّ إليه ، إلّا إذا كان قد أخبره ذو علم عليم صادق أمين . [ م / 89 ] قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام وقد سئل عن منابع علمه الغزير : « وإنّما هو تعلّم من ذي علم ، علم علّمه اللّه نبيّه فعلّمنيه ، ودعا لي بأن يعيه صدري ، وتضطمّ عليه جوانحي » « 2 » . وعلى أيّ حال ، فإنّ التفسير المأثور عن صحابي جليل - إذا صحّ الطريق إليه - فإنّ له اعتباره الخاصّ . فإمّا أن يكون قد أخذه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو الأكثر ، فيما لا يرجع إلى مشاهدات حاضرة أو فهم الأوضاع اللغويّة أو ما يرجع إلى آداب ورسوم كانت رائجة وأشباه ذلك ، فإن كان لا يرجع إلى شيء من ذلك ، فإنّ من المعلوم بالضرورة أنّه مستند إلى علم تعلّمه من ذي علم . هذا ما يقتضيه مقام إيمانه الذي يحجزه عن القول الجزاف . وإلّا فهو موقوف عليه ومستند إلى فهمه الخاصّ . ولا ريب أنّه أقرب فهما إلى معاني القرآن ، من الذي ابتعد عن لمس أعتاب الوحي والرسالة ، وحتّى عن إمكان معرفة لغة الأوائل ، وعادات كانت جارية حينذاك ! وهكذا صرّح العلّامة الناقد الخبير السيّد رضيّ الدين ابن طاووس بشأن العلماء من صحابة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : هم أقرب علما بنزول القرآن « 3 » . قال الإمام بدر الدين الزركشيّ : لطالب التفسير مآخذ كثيرة ، أمّهاتها أربعة : الأوّل : النقل عن
هامش
( 1 ) نبّه على ذلك الحاكم في مستدركه 2 : 258 و 263 وفي كتابه الذي وضعه لمعرفة علوم الحديث : 19 - 20 . وراجع : تدريب الراوي 1 : 193 . ( 2 ) نهج البلاغة 2 : 10 - 11 ، الخطبة 128 . ( 3 ) في كتابه القيّم « سعد السعود » : 174 وقد عالج فيه نقد أكثر من سبعين كتابا في تفسير القرآن كانت في متناولة ذلك العهد . ( توفّي سنة 664 ه ) .