تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧

التفسير الأثري في مراحله الأولى

كان موضع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من القرآن ، موضع مفسّر خبير بمعاني كلامه تعالى ، وقد أمره اللّه بالتبيين والتفسير إلى جنب التبليغ ، فقام بالأمر وأخذ بساق الجدّ وأدّى وظيفته بكمال . ولازم ذلك أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يدع موضعا من القرآن فيه إبهام أو يثير سؤالا إلّا وقد أجاب عليه إجابة كافية وشرح وبيّن وأوفى البيان حقّه بتمام . إمّا تبيينا لعامّة الناس أو لأخصّاء أصحابه الكبار . فلم يترك مشكلة إلّا وقد بيّن وجه حلّها ، ولا معضلة إلّا وقد أبان وجه علاجها ، ليكون قد ذهب إلى ربّه وقد أودع أمّته الكتاب مبيّنا معالمه ، مشروحا مقاصده ، واضحا محجّته ، بلا التباس ولا إبهام ، امتثالا لأمره تعالى بلا تهاون ولا قصور ، وليكون للّه الحجّة البالغة . هذا بلا ريب . وقد أسبقنا الكلام عن التفسير على عهد الرسالة وذكرنا : هل تناول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم القرآن كلّه بالبيان ؟ وكانت الإجابة الصحيحة هي جانب الإثبات وقلنا : الصحيح من الرأي هو : أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد بيّن لأمّته - ولأصحابه بالخصوص - جميع معاني القرآن الكريم ، وشرح لهم جلّ مراميه ومقاصده الكريمة ، إمّا بيانا بالنصّ أو ببيان تفاصيل أصول الشريعة وفروعها ، ولا سيّما إذا ضممنا إليه ما ورد عن الأئمّة من عترته في بيان تفاصيل الشريعة ومعاني القرآن ، نقلا عن جدّهم الرسول - صلوات اللّه عليه وعليهم أجمعين - والحمد للّه « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع مشروح كلامنا في ذلك في كتابنا التمهيد 9 : 157 - 177 .
التفسير الأثري الجامع — صفحة 97 | الشيخ محمد هادي معرفة