تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
ولا شكّ أنّ المأثور عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تفسيرا وتبيينا وتفصيلا لمجملات القرآن ، حجّة بيّنة ، سواء المأثور على يد عترته الطاهرة - وهو الأكثر - أم على يد أصحابه وسائر أمّته ، وكانت البذرة الأولى لتلك الشجرة الطيّبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء ، تؤتي أكلها كلّ حين .

التفسير في دور الصحابة

وكان كبار الصحابة من بعده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هم حملوا هذا العباء الثمين الفخيم ، فنشروا لواء الإسلام على أرجاء الآفاق ، وأدّوا رسالة اللّه إلى العالمين عن كلّ جدّ وجهد بالغين . نعم كانوا على تفاوت من المقدرة على الإيفاء والأداء . [ م / 88 ] قال مسروق بن الأجدع : جالست أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فوجدتهم كالإخاذ - يعنى الغدير من الماء - فالإخاذ يروى الرجل ، والإخاذ يروى الرجلين ، والإخاذ يروى العشرة ، والإخاذ يروى المأة . والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم - يعنى به الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » . وقد اشتهر بالتفسير من الصحابة أربعة لا خامس لهم في مثل مقامهم في العلم بمعاني القرآن ، وهم : علي بن أبي طالب عليه السّلام وكان رأسا وأعلم الأربعة . وعبد اللّه بن مسعود ، وأبيّ بن كعب ، وعبد اللّه بن عبّاس ، كان أصغرهم وأكثرهم نشرا في التفسير . وامتاز بتلمذته لدى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام كان يقول : جلّ ما تعلّمت من التفسير من عليّ بن أبي طالب عليه السّلام « 2 » .

تفسير الصحابي في مجال الاعتبار

ولتفسير الصحابي قيمته الأغلى في مجال الاعتبار العلمي والعملي ، حيث هم أبواب علم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والطرق الموصلة إليه ، وقد ربّاهم وعلّمهم وفقّههم ليكونوا وسائط بينه وبين الناس ، ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم . فكانوا لا يصدرون الناس إلّا عن مصدر الوحي الأمين ، ولا ينطقون إلّا عن لسانه الناطق بالحقّ المبين . نعم كان الشرط في الحجيّة والاعتبار أوّلا : صحّة الإسناد إلهيم ، وثانيا : كونهم من الطراز الأعلى . وإذ قد ثبت الشرطان ، فلا محيص عن جواز الأخذ وصحّة الاعتماد ، وهذا لا شكّ فيه بعد
هامش
( 1 ) راجع : المصدر : 181 . ( 2 ) المصدر : 187 ؛ المحرّر الوجيز لابن عطيّة 1 : 41 ؛ بحار الأنوار 89 : 105 ، عن ابن طاووس عن تفسير النقاش .