تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
[ 1 / 103 ] وكذلك روت امّ حصين « 1 » أنّها سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقرأ في الصلاة :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ .
وكذلك روت أمّ سلمة . وهكذا الزهري وجماعات رووا قراءة النبيّ بألف ، وكذا أعلام صحابته الكبار . وأضاف : أنّ قراءة
« مالِكِ »
حسن قويّ في الرواية . في حين أنّه اختار القراءة بغير ألف استنادا إلى حجج وتعاليل من غير إسنادها إلى رواية عن النبيّ أو الأصحاب « 2 » . والخلاصة : أنّ علماء الفنّ وأهل الدقّة في علم القراءات أسندوا القراءة بالألف إلى الرواية عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكبار السلف مضافا إلى كونها قراءة العامّة جمهور المسلمين . أمّا القراءة بغير ألف فلم يسندوها إلى رواية ذات اعتبار ، سوى تعاليل وحجج ذكروها وراجت عند المتأخّرين . وسيأتي أنّ الرواية الصحيحة عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام هي قراءة
« مالِكِ »
بالألف « 3 » . وأمّا الرواية الأخرى فقد حملناها على الإمالة في القراءة ، فحسبها الراوي بإسقاط الألف رأسا . فالصحيح الثابت هي قراءة
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ .

قراءة ملك يوم الدّين

[ 1 / 104 ] أخرج ابن أبي داوود السجستاني بإسناده إلى هشام بن يونس عن حفص بن غياث عن ابن جريح عن ابن أبي مليكة عن امّ سلمة - رضي اللّه عنها - قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا قرأ قال : الحمد لله رب العالمين . الرحمن الرحيم . ملك يوم الدين يقطع قراءته . قال هشام : قلت لحفص : قرأ ملك يوم الدين فقال : هكذا قال ، يعني ابن جريج . قال ابن أبي داوود : سمعت أبي يقول في هذا الحديث : إنّما هو الحديث في تقطيع القراءة والترسّل فيها ، وأمّا قوله « ملك » فيقال : إنّها قراءة ابن جريج ، لا أنّه رواها عن ابن أبي مليكة « 4 » .
هامش
( 1 ) هي بنت إسحاق الأحمسيّة . شهدت حجّة الوداع مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ورأت اسامة وبلالا أحدهما آخذا بزمام ناقته والآخر رافعا ثوبه يستره من الحرّ حتّى رمى جمرة العقبة . وحديثها في صحيح مسلم من طريق زيد بن أبي أنيسة عن يحيى بن الحصين . انظر : الإصابة 4 : 442 / 1218 ؛ تهذيب التهذيب 12 : 463 . ( 2 ) راجع : الكشف عن وجوه القراءات 1 : 29 - 30 ؛ والمحرّر الوجيز 1 : 68 . ( 3 ) سيأتي برقم 1 / 114 . ( 4 ) وسنذكر تشكيك الترمذي في صحّة نسبة قراءة « ملك » إلى النبيّ ، في حديث امّ سلمة .