تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

ما ورد بشأن أسباب النزول

كانت لمعرفة أسباب النزول قيمتها الأغلى في سبيل فهم معاني القرآن الكريم ، حسبما فصّلنا الكلام فيه « 1 » . غير أنّ الذي يجدر التنبّه له - هنا - أنّ الطابع الغالب على المأثور في هذا الباب هو الضعف والجهالة والإرسال ، فضلا عن الوضع والدسّ والتزوير . قال الإمام بدر الدين الزركشي : يجب الحذر من الضعيف فيه والموضوع فإنّه كثير . قال الميموني : سمعت الإمام أحمد بن حنبل يقول : ثلاث ليس لها أصول - أولا أصل لها - : المغازي والملاحم والتفسير . أي لا أصل معتمدا عليه . قال المحقّقون من أصحابه : يعنى أنّ الغالب ، أنّها ليس لها أسانيد صحاح متّصلة الإسناد . وإلّا فقد صحّ من ذلك كثير « 2 » . قال جلال الدين السيوطي : الذي صحّ من ذلك قليل جدّا ، بل أصل المرفوع منه ( أي المتّصل الإسناد إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في غاية القلّة « 3 » . وقد نقم على الواحدي في إخراجه أحاديث في أسباب النزول ، أكثرها ضعاف أو في أسانيدها مجاهيل أو هي أباطيل . ومن ثمّ عمد هو إلى تأليف أخصر وأجمع وأسدّ ، أسماه « لباب النقول » وحسبه يمتاز على تأليف الواحدي بأمور : أحدها ، الاختصار . ثانيها : الجمع الكثير ممّا تفلّت عن الواحدي . ثالثها : إسناد كلّ حديث إلى مخرّجه من الكتب المعتبرة . أمّا الواحدي فتارة يورد الحديث بإسناده ، وفيه مع التطويل عدم العلم بمخرج الحديث . وتارة يورده مقطوعا . رابعها : تمييز الصحيح من غيره والمقبول من المردود . خامسها : الجمع بين الروايات المتعارضة . سادسها : تنحية ما ليس من أسباب النزول . ذكر ذلك في المقدمة . وهل وفى بما وعد أو استطاع الإيفاء بما صال وجال ؟ إنّ المراجع لهذا التأليف - مع امتيازاته الستّة - ليجد فيه الغثّ ما يغلب على السمين . وفيه ما يخالف العقل السليم . [ م / 184 ] روى من طريق البيهقي عن أبي هريرة : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقف على حمزة حين استشهد بأحد ، وقد مثّل به ، فقال : لأمثّلنّ بسبعين منهم مكانك ! ! فنزل جبرائيل بقوله تعالى :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ
هامش
( 1 ) راجع : التمهيد 1 : 253 - 276 . ( 2 ) البرهان 2 : 156 . ( 3 ) الإتقان 4 : 181 .
التفسير الأثري الجامع — صفحة 177 | الشيخ محمد هادي معرفة