عدم الوصف المذكور .
قال : وقد فهم عمر - أيضا - من قوله تعالى :
سَبْعِينَ مَرَّةً
أنّها للمبالغة ، ولا مفهوم للعدد هنا .
بل المراد نفي المغفرة لهم ولو كثر الاستغفار - مهما بلغ - فيحصل من ذلك ، النهي عن الاستغفار ، فأطلقه .
قال : وفهم - أيضا - : أنّ المقصود الأعظم من الصلاة على الميّت طلب المغفرة للميّت والشفاعة له ، فلذلك استلزم عنده النهي عن الاستغفار ترك الصلاة قال : ولهذه الأمور استنكر عمر على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إرادة الصلاة على عبد اللّه بن أبي سلول . قال : هذا تقرير ما صدر عن عمر ، مع ما عرف من شدّة صلابته في الدين ! ! « 1 »
ولعلّك أيّها القارئ النابه ، في غنى عن زنة أمثال هذه السفاسف ، ممّا شحن بها أهل الحشو حقائبهم المنتفخة بأقاصيص وأساطير غريبة ومهينة إلى حدّ بعيد .
ولعلّهم في عذر طالما سدّوا على أنفسهم أبواب الرجوع إلى أئمة الهدى العترة من آل بيت الرسول - صلوات اللّه عليهم - وقد أوصى بهم في كثير من المواقف ، ولا سيّما في حديث الثقلين الناصّ على أنّ العترة هم خلفاؤه في تبيين وشرح وتفصيل الكتاب .
هذا السيوطي - على سعة باعه واضطلاعه بالحديث والتفسير - لم يمكنه الحصول على أحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بشأن القرآن وتفسيره وتبيينه أكثر من مائتين وخمسين رواية ، أكثرها ضعاف ومراسيل ، أوردها في آخر كتابه الإتقان ، سورة سورة .
أمّا نحن - الإماميّة - فبفضل رجوعنا إلى أئمّة أهل البيت والتماس اعتابهم المقدّسة من أوّل يومنا ، فقد ورثنا ما يقرب من عشرة آلاف حديث مأثور عن الرسول الأعظم ، أسندها إليه الأئمّة من عترته ، ولا سيّما الإمامين الهمامين الباقر والصادق وأحفادهما الأئمّة عليهم السّلام دوّنتها كتب أصحابنا في الحديث والتفسير ، وفيها العرض التامّ لأسباب النزول والأحداث التي استدعت نزول آية أو آيات في مجالاتها ، وغيرها من موارد الحاجة إلى تفسير النبيّ وتبيينه . والحمد للّه ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) راجع : فتح الباري 8 : 252 .