تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
460 ) ، في كتبهم الأربعة ( الكافي الشريف . ومن لا يحضره الفقيه . وتهذيب الأحكام . والاستبصار ) . وأصبحت هذه الكتب الأربعة هي مدار الفتيا والاستنباط عند الشيعة الإماميّة ، والمعتمد لفهم معالم الدين والوقوف على مبانيه الحكيمة ، حسب النصوص الواردة عن النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة من عترته الطاهرين . نعم بقيت آثار من تلك المهازيل السافلة ، تناقلتها كتب متفرّقة ، وأكثرها ساقطة عن الاعتبار ، ولكنّها مع الأسف وقعت مستند بعض أهل الظاهر من المفسّرين ، فخلطوا الحابل بالنابل ، ومن قبلهم جاءت مشكلة التفسير الروائي المعتمد على النقول . ومن ثمّ فإنّ معرفة مواضع الدسّ في التفسير والعلم بأسباب الوضع في الحديث ، لغرض الحذر منها ومحاولة علاجها دون الوقوع في المهلكة ، لضرورة ملحّة يدعو إليها منهج التحقيق النزيه . فضلا عن وجوب الذبّ عن حريم القرآن والسنة الكريمة ، دون أن يشوبها أكدار أو يعلوها أدران - لا سمح اللّه . وإليك الآن نماذج من أنماط الوضع في التفسير :

ما ورد بشأن فضائل السور

ذكرنا من عوامل الوضع في التفسير هو عامل الترغيب والترهيب ، تشويقا إلى حسنة أو تزهيدا عن سيّئة ، لا لسوء نيّة ، بل حسبة للّه ، فيما حسبه بعض الصالحين ، ذهولا عن قباحة الكذب مهما كان نمطه وأيّا كان هدفه . قال تعالى :
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا . الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
« 1 » . قال القرطبي : ومنهم جماعة وضعوا الحديث حسبة كما زعموا ، يدعون الناس إلى فضائل الأعمال . كما روي عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم المروزي ، ومحمّد بن عكّاشة الكرماني ، وأحمد بن عبد اللّه الجويباري « 2 » وأمثالهم . قيل لأبي عصمة : من أين لك عن عكرمة عن ابن عبّاس ، في فضل سور القرآن سورة سورة ؟ فقال : إنّي رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن ، واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمّد بن إسحاق ،
هامش
( 1 ) الكهف 18 : 104 . ( 2 ) تقدّمت تراجمهم عند الكلام عن الوضع في التفسير .