تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1503

مساهمون:

ص١٥٠٣
هو جواب إذا الشرطية . . أي إذا حدث هذا ، فاعلم يا أيها الإنسان أنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه ومعنى الكدح : السعي الشديد ، وقد أكد بقوله تعالى : « كدحا » أي سعيا جادّا متصلا ، لا ينقطع . . أي أنه إذا حدثت هذه الأحداث ، فتلك هي أشراط الساعة ، وهنا تبدأ مسيرتك إلى المحشر ، أيها الإنسان ، وإلى لقاء ربك ، وذلك على طريق كله أهوال وشدائد ، تشيب لها الولدان . . قوله تعالى :
« فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً * وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً »
أي وهناك في موقف الحساب ، يؤتى كل إنسان كتابه :
« وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً »
( 13 - 14 : الإسراء ) فأما من أوتى كتابه بيمينه ، فهو من أهل السلامة والنجاة . إنه يحاسب حسابا يسيرا ، لا رهق فيه ، لا عسر . . فما هو إلا أن يعرض في موقف الحساب ، حتى يخلى سبيله . ففترة العرض والانتظار ، هي هذا الحساب اليسير . . ففي الحديث عن عائشة رضى اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من حوسب يوم القيامة عذّب » قالت : فقلت يا رسول اللّه : أليس قد قال اللّه :
« فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً »
فقال : « ليس ذلك الحساب : إنما ذلك العرض . . من نوقش الحساب يوم القيامة عذب »