فهل هذه الأعمال ، وهذه العقائد تتفق مع الإيمان بهذا الكتاب ؟
أنصف واحكم » ! .
والحق ما قال الإمام ، فإن فرسان الحرب في الإسلام ، كانوا أئمة المسلمين ، والقمم العالية فيهم ، وحسبنا أن نذكر هنا علي بن أبي طالب ، وحمزة بن عبد المطلب ، وخالد بن الوليد ، وعبيدة بن الجراح ، وطلحة والزبير ، وسعد ابن أبي وقاص ، وغيرهم وغير هم كثير كثير ! ولو أن صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شهدوا عصر الدبابات ، والطائرات ، والصواريخ ، لكانوا أساتذة هذا الميدان ، إبداعا واستعمالا ، ولكانت الأمم التي تملك الصواريخ اليوم أمما متخلفة ، بالنسبة إليهم . . ذلك أن نفوسهم أشرقت بنور الحق ، وقلوبهم امتلأت بقوة الإيمان وعزته ، فعظمت نفوسهم ، واتسعت آمالهم ، وأبت عليهم نفوسهم العالية ، وهممهم العظيمة أن يسبقها سابق فيما يكسب العزة والسيادة ، والمجادة . . فإذا صغرت النفوس ، وضعفت الهمم ، رضيت بالدّون ، واستغنت بالتافة الحقير من الأمور . .
فليس بالمؤمن من صغرت نفسه ، وضؤل شخصه ، وأمسك من دنياه بقبض الريح منها . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ »
. .
وإنه لا عزة مع الضعف ، ولا إيمان بغير القوة والعزة . . القوة في المادة والروح جميعا .
وقوله تعالى :
« إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ . وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ . وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ »
.
هو جواب القسم بالعاديات . .
والكنود : الجاحد لنعمة ربه ، المنكر لإحسانه إليه . . !