تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1618

مساهمون:

ص١٦١٨
هذا الشرائع السماوية نفسها ، فما كملت شريعة السماء إلا في الشريعة الإسلامية ، التي التقت مع الإنسان بعد هذه الدورات الطويلة الممتدة من مسيرة الحياة الإنسانية - فهذا هو معيار الإنسان ، ووزنه الذي يوزن به ! ودورة الإنسان هذه على هذه الأرض هي دورة جزئية في فلك الوجود ، إذا غربت شمسه على هذه الأرض ، طلعت من جديد في عالم آخر ، هو عالم الخلود ! . أما قوله تعالى :
« ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ »
- فهذا حكم على الإنسان في أفراده ، لا في نوعه ، فالإنسان - كفرد - يولد - في أىّ زمن من أزمان الحياة الإنسانية
« فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ »
بما أودع الخالق فيه من عقل مبصر ، وفطرة سليمة ، ثم إن كثيرا من الناس يطفئون نور عقولهم بأيديهم ، ويغتالون فطرتهم بشهواتهم ، فيفسدون وجودهم الإنسانىّ ويردّون إلى عالم الحيوان ، وقليل منهم يحتفظون بوجودهم الإنسانىّ - عقلا وفطرة - فيكونون شاهدا قائما على أن الإنسان - في كل زمن هو خليفة اللّه في هذه الأرض ، وهو سيّد ما عليها من مخلوقات ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ »
. . فهؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، هم الإنسان ، وهؤلاء هم الإنسان الذي يتناول من ربّه أجره الإنسان كاملا في الدنيا والآخرة ، وإنه لأجر يتكافأ مع هذا الخلق العظيم الذي خلق عليه في أحسن تقويم ، لا يناله غيره من عالم الأحياء . . إنه أجر مقدّر بقدره محسوب بشرف خلقه . . أما من نزلوا عن هذا القدر وتخلّوا عن هذا الشرف ، فلهم الأجر الذي هم أهله :
« يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ »
وهل للأنعام إلا أن تسمّن ، وتذبح ، ثم تكون وقودا للبطون الجائعة ؟ . إن الوجود في تطور ، وفي نماء ، وهذا بعض ما يشير إليه قوله تعالى :