تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1606

مساهمون:

ص١٦٠٦
الذي توصل العلم الحديث إلى ما هو خير منه . . ولا ندري كيف تحمل كتب التفسير والحديث مثل هذه الأخبار ، التي إذا وزنت بميزان العقل لم يكن لها وزن في معابير الحقيقة والواقع ، الأمر الذي إذا وقف عليه غير الراسخين في العلم ، أشاع الشك عندهم في حقائق هذا الدين كلها ، وغطى دخان مثل هذه المقولات الساذجة الملفقة على حقائقه ، وحجب الرؤية الصحيحة عن كثير من الأبصار ! ! إن الأمر يحتاج إلى نظرة فاحصة من علماء المسلمين جميعا ، وإلى كلمة سواء بينهم في هذه المرويات المتهافتة ، التي تضاف إلى الصفوة المختارة من صحابة رسول اللّه ، والذين اتخذ الوضّاع والمنافقون من مكانتهم في نفوس المسلمين ، مدخلا يدخلون به عليهم ، ويروّجون عندهم هذا الزور من القول ، معزوّا إلى كبار صحابة رسول اللّه ، وإلى أعلام الإسلام ، ومصابيح هداه ! ! وفي القرآن الكريم أكثر من آية تدل على أن شرح الصدر ، هو تفتّحه للحياة ، وإقباله على معالجة أمورها ، في رضا ، وشوق ، وإقبال . . وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ »
( 22 : الزمر ) ويقول سبحانه :
« فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ »
( 125 : الأنعام ) وعلى لسان موسى عليه السلام ، يقول اللّه تعالى :
« رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي . وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي »
( 25 - 27 : طه ) وشرح الصدر في هذه المواضع كلها ، هو بمعنى استجابته للخير الذي يدعى إليه ، وتقبله له ، واتساعه للكثير منه . . وضيقه ، هو عدم تقبله للخير ، واختناقه به ، كما يختنق الصدر بالروائح الخبيثة المنكرة ! فلم إذن يكون شرح اللّه سبحانه وتعالى لصدر رسول اللّه على هذه الصورة التي تشبه الملهاة ، أو المأساة ؟