تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1605

مساهمون:

ص١٦٠٥
التفسير :
« أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ »
الاستفهام هنا تقريرى ، يفيد توكيد الخبر الواقع عليه الاستفهام . . فهو خبر ، ولذلك عطف عليه الخبر وهو قوله تعالى بعد ذلك :
« وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ »
. . أي « شرحنا لك صدرك ، ووضعنا عنك وزرك » وشرح الصدر ، هو إخلاؤه من وساوس الحيرة والقلق ، وإجلاء خواطر الهمّ ، والغم التي تعشش فيه . . وبهذا يتسع لبلابل الفرح والبهجة أن تصدح في جنباته ، وأن تغرد على أفنانه . . وإنه ليس كالهمّ قبضا للصدور ، وخنقا للأنفاس ، وإظلاما للمشاعر ، وتجميدا للعواطف . . إن المهموم المكروب ، مكظوم الصدر ، مبهور الأنفاس . . على عكس الخلىّ من الهموم ، المعافى من الآلام . . إن صدره منبسط يستقبل أنسام الحياة فيرتوى بها ، وينتعش بأندائها العطرة ، ثم يحسو منها كما يحسو الطير من جداول الربيع ، تسيل من عيون الجبال ! هذا هو ما نفهم من قوله تعالى :
« أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ »
أما ما يروى من أخبار شرح صدر الرسول الكريم ، بما يشبه العملية الجراحية ، على يد ملكين كريمين يقال إن اللّه سبحانه بعثهما لهذه المهمة ، فشقّا صدر النبي ، وفتحا قلبه ، وغسلاه ، وملئاه حكمة وعلما ، فهذا مما ينبغي مجاوزته ، وعدم الوقوف طويلا عنده ، إذ ليس هذا القلب الصنوبري من اللحم والدم ، هو مستودع العلم والحكمة ، وعلى فرض أنه هو مستودع العلم والحكمة ، فإنه ما كانت قدرة اللّه تعالى بالتي تعالج هذا الأمر مع النبي على هذا الأسلوب