تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1601

مساهمون:

ص١٦٠١
قوله تعالى :
« وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى »
أي ولسوف يلقاك ربك بالعطايا والمنن ، حتى تقر عينك ، وينشرح صدرك ، وذلك بما ينزل عليك من آيات ربك ، وبما يحقق لدعوتك من نصر وتمكين . وقوله تعالى :
« أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ، وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ، وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى »
هذا من بعض ما أعطى اللّه النبي ، فيما مضى ، ولسوف يعطيه أكثر وأكثر فيما يستقبل من الحياة . . فإذا نظر النبي إلى نفسه ، من مولده إلى يومه هذا الذي لقيته فيه تلك الآيات - وجد أنه ولد يتيما ، فكفله اللّه ، وأنزله من جده عبد المطلب ، وعمه أبى طالب ، منزلة أعز الأبناء وأحبهم إلى آبائهم . . ثم إذا نظر مرة ثانية إلى شبابه ، وجد أنه كان قلق النفس ، منزعج الضمير ، مما كان يرى من الحياة الضالة التي يعيش فيها قومه ، ولم يكن يدرى كيف يجد لنفسه سكنا ، ولقلبه اطمئنانا وسط هذا الجوّ الخانق ، فهداه اللّه إلى الخلوة إلى نفسه في غار حراء ، والابتعاد عن قومه ، والانقطاع إلى ربه متحنّثا متعبدا ، متأملا متفكرا . . وقد ظل هذا شأنه إلى أن جاءه وحي السماء ، فسكب السكينة في قلبه ، والطمأنينة في نفسه . . إنه صلوات اللّه وسلامه عليه ، كان يرى أن ما عليه قومه ليس مما يدين به عاقل ، أو تستقيم به حياة العقلاء ، ولم يكن يدرى - صلوات اللّه وسلامه عليه - كيف م 101 التفسير القرآني ج 30