تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1599

مساهمون:

ص١٥٩٩
التفسير : قوله تعالى :
« وَالضُّحى . وَاللَّيْلِ إِذا سَجى . ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى »
الضحى ، أول النهار وشبابه ، حيث تعلو الشمس على أفقها الشرقي ، فتبسط ضوءها على الوجود . .
« وَاللَّيْلِ إِذا سَجى »
. . سجا الليل ، يسجو ، سجوّا ، وسجوّا ، أي سكن ، وهدأ ، حيث تسكن فيه حركة الحياة ، كما يسكن موج البحر ، وينطوى صخبه وهديره ، وهذا يعنى الدخول في الليل إلى حدّ استوائه ، كالدخول في النهار إلى وقت الضحى ، حيث يسفر وجه النهار على تمامه وكماله . . قيل إن هذه السورة نزلت بعد فترة انقطع فيها الوحي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، حتى لقد اتخذ المشركون من ذلك مادة للسخرية من النبي ، وأن ربّه - الذي يقول إنه يوحى إليه بما يحدثهم به - قد قلاه ، أي هجره ، كرها له وبغضا ! ! وفي القسم بالضحى ، إشارة إلى مطلع شمس النبوة ، وأن مطلعها لا يمكن أن يقف عند حد الضحى الذي بلغته في مسيرتها ، بل لا بد أن تبلغ مداها ، وأن تتم دورتها . . فالشمس في مسيرتها ، لا يمسكها شئ إذا طلعت . وفي القسم بالليل بعد الضحى ، وإلى سجوّ هذا الليل وسكونه - إشارة أخرى إلى أن فترة انقطاع الوحي ، ليست إلا فترة هدوء ، واستجمام يجمع فيها النبي نفسه ، ويلمّ فيها خواطره ، بعد هذا النور الغامر الذي بهره ، وهز أعماق نفسه . . وإن بعد هذا الليل الهادئ الوادع نهارا ، مشرقا وضيئا . . فهكذا يجرى نظام السكون ، على ما أقامه الصانع الحكيم .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1599 | عبد الكريم الخطيب