العالمين ، رب السماوات والأرض وما بينهما ، من رب رحمن رحيم .
وقوله تعالى :
« لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً »
- إشارة إلى أن هذا النعيم الذي ينعم به المتقون ، إنما هو من رحمة الرحمن الذي أنزلهم منها هذا المنزل الكريم . .
ولو ساقهم اللّه سبحانه إلى النار لما كان لهم على اللّه حجة ، لأن أحدا في موقف الحساب والجزاء لا يستطيع أن يسأل اللّه عن المصير الذي هو صائر إليه . . إنه لا يملك خطابا ، ولا مراجعة .
قوله تعالى :
« يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً »
. .
الظرف « يوم » هو قيد لهذا الوقت الذي لا يملك فيه المتقون خطابا . .
فقوله تعالى :
« لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً »
مظروف بهذا الظرف ، وهو وقت قيام الروح والملائكة صفّا بين يدي اللّه ، في موقف الحساب والجزاء . . وقوله تعالى :
« لا يَتَكَلَّمُونَ »
- هو بدل من قوله تعالى :
« لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً »
.
والروح : هي أرواح البشر ، في موقف الحساب . . ويجوز أن يكون الروح ، جبريل . .
فالروح - أي الخلائق - ، والملائكة ، لا يتكلمون في هذا الموقف ، إلا من أذن اللّه له بالكلام ، وقال صوابا فيما أذن اللّه سبحانه وتعالى له به من كلام . . فإذا أنطقه اللّه يومئذ ، فإنما ينطق بالحق .
قوله تعالى :
« ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً »
.
أي ذلك اليوم ، هو اليوم الحق ، الذي كذّب به المكذبون ، واختلف فيه المختلفون . . فمن شاء النجاة والفوز فيه ، اتخذ مآبا ومرجعا إلى ربه ، وعمل