هو وصف لما يتلقى المتقون من ربهم ، من فضل وإحسان ، في مواجهة ما لقى المكذبون الضالون من عذاب ونكال .
فالمتقون لهم عند ربهم « مفاز » أي لهم مدخل إلى جناته ورضوانه ، وإلى ما في هذه الجنات من ثمار طيبة . . منها العنب ، وقد خصّ العنب بالذكر ، لأنه كما يبدو - في الحياة الدنيا - طيب الثمر ، دانى القطوف ، ممتد الظل . .
- وفي هذه الجنة « كواعب » جمع كاعب ، وهي الفتاة التي نهد ثدياها ، وذلك في أول شبابها ، وهؤلاء الكواعب « أتراب » أي متما ثلات في الخلقة ، حسنا ، وبهاء ، وشبابا . . وهذا يعنى أنهن خلقن على صورة من الكمال ليس بعدها غاية ، حتى يقع تفاوت فيها . . وفي هذه الجنة كئوس « دهاق » مترعة ملأى ، لا تفرغ أبدا . مما فيها من خمر لذة للشاربين .
قوله تعالى .
« لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً »
أي ومن نعيم أهل الجنة ألّا يدخل على نفوسهم شئ مما يكدر صفاءها ، من لغو القول ، وهجره ، وفحشه . .
« وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ، وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
( 10 : يونس ) قوله تعالى :
« جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً »
.
أي هذا النعيم الذي يساق إلى المتقين في جنات النعيم ، هو جزاء لهم من ربهم ، على ما عملوا من صالح ، وما أحسنوا من عمل .
وقوله تعالى :
« عَطاءً حِساباً »
إشارة إلى أن هذا الجزاء الذي يجزيهم به ربهم ، ليس على قدر أعمالهم ، فإن أعمالهم - مهما عظمت - لا تزن مثقال ذرة