« فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ »
( 92 - 93 : الحجر ) . .
وقد وزنه اللّه سبحانه وتعالى بهذا القسم ، فرجح ميزانه ميزان السماوات والأرض ، إذ أقسم بهما الحق جل وعلا مضافين إلى ذاته العلية في قوله جل شأنه :
« فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ »
( 23 : الذاريات ) . .
ولكن شتان بين قسم اللّه سبحانه وتعالى بذاته مضيقا إليها الرسول الكريم ، في مقام الخطاب ، وبين قسمه سبحانه بالسماء والأرض ، مضافتين إلى ذاته - جل وعلا - في مقام الغيبة . . ! فصلوات اللّه وسلامه عليك يا رسول اللّه ، صلاة تنال بها شفاعتك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى اللّه بقلب سليم .
قوله تعالى :
« لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ »
. .
هو جواب للقسم المطوىّ ، في كيان القسم المنفي . .
والإنسان هو ثمرة من ثمرات التوالد بين الأحياء ، سواء في هذا ، الوالد ، والولد . .
والكبد : المعاناة والشدة . .
والظرف : « في » هو المحتوى الذي يضم الإنسان ، وما يلاقى فيه من كبد . .
فحياة الإنسان - كل إنسان - في هذه الدنيا ، هي شدائد ، ومعاناة .
فما يسلم إنسان أبدا من هموم الحياة وآلامها ، النفسية ، أو الجسدية ، فكم يفقد الإنسان من صديق وحبيب ؟ وكم يتداعى على جسده من أمراض وعلل ؟ وكم ؟
وكم ؟ مما يطرق الناس من أحداث على مر الأيام ، وكر الليالي ؟ فالشباب يذبل