تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1091

مساهمون:

ص١٠٩١
الضمير في
« بَلَوْناهُمْ »
يعود إلى مشركي قريش ، الذين تحدثت عنهم الآيات السابقة في قوله تعالى :
« فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ * وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ . .
الآيات » . . والبلاء ، والابتلاء : الاختبار ، والامتحان . . بالخير ، وبالشر . والآية تشير - كما يذهب إلى ذلك أكثر المفسرين - إلى ما كان من ابتلاء اللّه سبحانه للمشركين من مضر ، إذا أخذهم اللّه بالقحط والجدب ، استجابة لدعوة الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه ، إذ دعا عليهم الرسول بقوله ، فيما يروى عنه : « اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسنين يوسف » . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ * رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ »
( 10 - 12 : الدخان ) . . وقد مضى تفسير هذه الآيات في سورة الدخان . . والرأي عندنا - واللّه أعلم - أن هذا الابتلاء الذي ابتلى به المشركون ، هو هذا القرآن الكريم ، الذي جاءهم به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يتلوه عليهم ، ويدعوهم إلى الحياة في ظله ، والقطف من ثماره . . فهو الجنة التي تؤتى ثمارها كل حين بإذن ربها ، وأنهم لو جاءوا إلى هذه الجنة بقلوب سليمة ، ونفوس مطمئنة لكان لهم منها زاد عتيد لا ينفد أبدا . . أما وقد جاءوها في تلصص ومخالسة ، وفي ستار من ظلمة الليل ، يريدون أن يصبح الناس فلا يرون لثمرها أثرا - فقد فوت اللّه سبحانه عليهم ما يريدون ، وحال بينهم وبين ما يشتهون . . ! ! وسنعرض لوجه الشبه بين المشركين ، وأصحاب الجنة ، بعد أن نلتقى مع هذه الآيات التي عرضت لهذه الجنة وأصحابها . .