تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1088

مساهمون:

ص١٠٨٨
ليشير إلى أن هذه الصفات ليست مقصورة على شخص بعينه ، وإنما هي صفات يدخل في دائرتها كل اتصف بها على أي وجه من الوجوه . . وهذا مثل قوله تعالى :
« وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً »
( 28 : الكهف ) . . وعلى هذا فإنه يمكن أن يكون للزنيم هنا معنى أعم من معنى أن يكون الإنسان دعيّا في نسبه إلى أب ، أو قبيلة ، وذلك بأن يحمل على أنه دعىّ في نسبه إلى المجتمع الإنسانى كله ، فإن من تستولى عليه صفة من هذه الصفات ، جدير بها أن تجعله مستنبتا للخبائث كلنا ، فنغتال فيه كل معنى من معاني الإنسانية ، وبهذا يصبح وجوده في الناس ، وجودا غير شرعي ، ويكون انتماؤه إليهم انتماء الأدعياء إلى غير آبائهم . . فهو لصيق في الناس ، كما أن المنتسب إلى غير أبيه لصيق بمن انتسب إليه . . فكيف بمن جمع هذه الرذائل جميعها ، واحتواها في كيانه ؟ هذا ، وإذا كانت هذه الآيات قد واجهت حالا من أحوال الوليد أو غيره ممن يقال إنها نزلت فيهم ، فإن هذا لا يعنى أكثر من أن هذا الشخص ، كان الصورة التي تجتمع فيها تلك الصفات ، وتحمل أكبر قدر منها ، ولهذا كان أصلح من يضرب به المثل في هذا المقام ، ليكون شارة للإنسان الذي خرج من عالم البشر . . قوله تعالى : *
« أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ * إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ؟ »
أي ألأن كان هذا الصنف من الناس ذا مال وبنين ، يركبه الغرور ، ويستبد به الضلال ، حتى إذا تليت عليه آياتنا ، لوى وجهه عنها ، ووصفها هذا الوصف المشين ، وأضافها إلى الكذب والافتراء ، وقال عنها إنها من أساطير الأولين ، وخرافاتهم ؟ . والاستفهام يراد به الوعيد والتهديد .