تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1092

مساهمون:

ص١٠٩٢
أما أصحاب الجنة هؤلاء ، فلم يذكر القرآن عنهم إلا أنهم جماعة من الناس . . قد يكونون إخوة أو شركاء ، يملكون جنة ، فيها زرع ، ونخيل ، وأعناب ، ونحو هذا مما يطلق عليه اسم « جنة » . . أما مكان هذه الجنة ، وزمانها ، وأعيان أصحابها ، فلم يلتفت القرآن إلى شئ منه ، إذ لم يكن لشئ من هذا متعلّق بالحدث ، ولا بموقع العبرة الماثلة منه . . ومع هذا فقد كثرت المقولات ، وتعددت الروايات ، التي تحدد مكان هذه الجنة وزمانها ، وعدد أصحابها ، الأمر الذي يخرج بالحدث عن مضمونه ، ويكاد يقطع النظر عن موضع العبرة منه ، بما يزدحم بين يديه من ألوان وظلال ، وحركات ، وصور . . للزمان ، والمكان والأشخاص . . ومن جهة أخرى ، فإن هذه القيود التي يشدّ بها الحدث إلى زمان بذاته ، أو مكان بعينه ، أو أشخاص بسماتهم - هذه القيود تجمّد الحدث ، وتفقده الحياة والحركة ، عبر الأزمان والأماكن ، على خلاف ما لو أطلق من هذه القيود ، حيث يراه الناس في كل مكان ، وزمان ، ويشهدونه في كل مجتمع ، صغير ، أو كبير . . وابتلاء أصحاب الجنة هؤلاء ، الذين ابتلى اللّه سبحانه مشركي قريش ، كما ابتلاهم - هو فيما كان منهم من تدبير سيئ ، ومكر بنعم اللّه عليهم ، فكان أن انتزع اللّه سبحانه هذه النعمة من بين أيديهم ، وقتلهم بالسلاح الذي كانوا يحاربونه به . . كما سنرى ذلك فيما تحدث به الآيات من قصتهم . . وقوله تعالى :
« إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ »
. . أي أن الابتلاء لأصحاب الجنة كان منذ وقع منهم هذا القسم الذي أقسموه على جنى ثمر الجنة وقطعها
« مُصْبِحِينَ »
أي في أول مطلع الصباح ، وعند استقبالهم له . .