تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1361

مساهمون:

ص١٣٦١
في ظاهرها ، وكأنها من مادة ما نتكلم به ، من حروف وكلمات ، ولكنها آيات معجزة ، تتحدّى ، وتفحم ، وتعجز . قوله تعالى : *
« يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً »
النذر : ما ألزم الإنسان به نفسه من طاعات وقربات ، ومنه قوله تعالى ، على لسان مريم عليها السلام :
« إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا »
( 26 : مريم ) والوفاء بالنذر : هو إمضاء لعقد عقده الإنسان مع ربه ، بما يتقرب به إليه ، فهو عقد ملزم ، لا ينبغي الفكاك منه ، واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
( 1 : المائدة ) وهذا النذر ، هو من صفات الأبرار ، حيث لا يقفون عند أداء ما فرض اللّه سبحانه وتعالى عليهم من فرائض ، وما أوجب عليهم من واجبات ، ولا ما سن لهم الرسول الكريم من سنن ، بل يتجاوزن ذلك إلى طلب المزيد من القربات للّه ، في كل ما يرون للّه سبحانه فيه رضا ، ولو شقّ ذلك عليهم ، وحرمهم لذة النوم ، والشبع ، والرىّ . . ولم تعطف هذه الآية على ما قبلها ، لأنها جواب عن سؤال ، هو تعقيب على ما ذكر في الآيات السابقة ، مما وعد اللّه سبحانه وتعالى به الأبرار ، من عظيم المثوبة ، وكريم الجزاء - فكان مما يسأل عنه في هذا المقام هو : وبم استحق هؤلاء المكرمون هذا التكريم ؟ وما ذا كان شأنهم في الحياة الدنيا ؟ فكان الجواب :
« يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً »
. . ( 7 : الإنسان )
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1361 | عبد الكريم الخطيب