فإن كل كلمة يوحى بها إلى النبي ، هي علم يزداد به علمه ، فلا يعجل بقطع هذا المدد الذي تهمى عليه غيوثه .
وقوله تعالى :
« لِتَعْجَلَ بِهِ »
بيان للسبب الذي من أجله كان يسرع النبي بترديد الكلمات التي يسمعها من جبريل . . إنه - لشدة شوقه ، إلى كلمات ربه - لا يكاد يسمع الكلمة تقع في قلبه من جبريل ، حتى يسرع بالنطق بها ، ليذوق حلاوتها على لسانه ، كما ذاق حلاوتها في قلبه . .
وقوله تعالى :
*
« إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ »
. .
هو تطمين النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - من أنه لن يفوته حفظ شئ مما يوحى إليه من آيات ربه ، فإن اللّه سبحانه وتعالى ، هو الذي يتولى جمع هذا القرآن كله في صدره - صلوات اللّه وسلامه عليه - كما سيتولى سبحانه ، حفظه على الزمن ، قرآنا تعمر به قلوب المؤمنين ، وترتله ألسنة الحافظين ، كما يقول سبحانه :
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
( 9 : الحجر ) . .
قوله تعالى :
*
« فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ »
.
وفي إسناد القراءة إلى اللّه سبحانه وتعالى ، تشريف ، وتكريم النبي ، الذي يسمع آيات اللّه متلوة عليه من ربه ، وإن كان جبريل عليه السلام ، هو الذي ينقلها إلى النبي . .