تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1297

مساهمون:

ص١٢٩٧
وقوله تعالى :
« وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا »
أي ما ذكر اللّه عدة هؤلاء الجند ، وحصرهم في تسعة عشر ، دون أن يبلغوا العشرين ، مثلا ، ليكونوا عددا كاملا - ما ذكرهم اللّه ، وحصر عددهم في هذا العدد ، إلا ليمتحن بذلك إيمان المؤمنين ، وضلال الضالين ، وقد كشف هذا الامتحان عن فتنة المشركين الذين اتخذوا من هذا العدد سبيلا إلى التفكّه ، والتندر ، والاستهزاء . . وقوله تعالى :
« لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً »
إشارة إلى أن أهل الكتاب قد وجدوا أن ما أخبر به القرآن عن عدة أصحاب النار ، من الملائكة مطابق لما عندهم من كتب اللّه . . كما أن المؤمنين سيزدادون إيمانا بما جاءهم من عند اللّه مصدقا لما في الكتب السابقة . . وفي التعبير بالاستيقان في جانب أهل الكتاب ، وبازدياد الإيمان في جانب المؤمنين ، مراعاة لمقتضى الحال في كلّ من الفريقين . . فأهل الكتاب - والمقصود به من أهل الكتاب هنا ، هم أولو العلم منهم ، الذين سلموا من الهوى المضل ، الذي أفسد على كثير من علمائهم دينهم - فأهل الكتاب هؤلاء ، يبعث فيهم هذا الخبر الجديد الذي جاء به القرآن - يقينا بأن ما يتلقاه محمد ، هو وحي من عند اللّه . . هذا إلى ما كان عندهم من علم ، بهذا النبي ، المبشر به في كتبهم ، والمبينة صفاته فيها . . وأما المؤمنون ، فهم مؤمنون بصدق الرسول ، من قبل نزول هذه الآيات ، ومن بعد نزولها . . ولكنهم يزدادون إيمانا كلما تلقوا من آيات اللّه جديدا ، يثبّت إيمانهم ويزيدهم قوة استبصار لمعالم الحق . . وهؤلاء المؤمنون ، هم الذين آمنوا إيمانا خالصا من شوائب الشك والارتياب . . وقوله تعالى :
« وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ »
. والذين أوتوا الكتاب هنا ، هم مطلق اليهود والنصارى ، وليس الذين