يجتمعون عنده ، ليشهدوا مجلسا من مجالس عبادتهم ، يمنّون فيه أنفسهم بالربح العظيم من عبادته .
والنّصب : واحد الأنصاب ، وهو الصنم ، وكل ما نصب ليعبد من دون اللّه ويوفضون : أي ينتهون إلى هذا النصب . . وأوفض إلى كذا ، وأفضى إليه . .
أي تتبعه ، وانتهى إليه سراعا . .
قوله تعالى :
*
« خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ »
.
« خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ »
حال من أحوال هؤلاء المشركين ، بعد خروجهم من قبورهم وسوقهم إلى الموقف أو المحشر . . إنهم يسرعون مسوقين إلى هنالك ، وقد خشعت أبصارهم ذلة ، وهوانا .
وقوله تعالى :
« تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ »
حال أخرى من أحوالهم . . أي قد أرهقتهم ذلة ، وأنهكتهم ، واشتدت عليهم وطأتها ، وآدهم حملها . .
وقوله تعالى :
« ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ »
إلفات للمشركين إلى هذا اليوم ، وما يطلع عليهم فيه من بلاء عظيم ، وكرب يقصم الظهور ! إنه هو ذلك اليوم الذين كانوا يوعدون به في الحياة الدنيا ، ولا يصدقون به ، ولا يعملون حسابا له . . وها هو ذا قد جاءهم بالعذاب ، فما ذا هم فاعلون ؟ لا شئ إلا الصراخ والعويل ، وتقطيع القلوب حسرة وندامة . .