تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1189

مساهمون:

ص١١٨٩
وهم يهطعون جماعات جماعات ، عن يمين النبي وعن شماله ، ينطلقون في كل وجه ، كما تنطلق الماشية في المرعى ، على حين يرون النبي والمؤمنين ، في شغل بعبادة اللّه ، وسعى إلى الصلاة ، فلا يكون منهم إلى النبي وأصحابه إلا نظرات تائهة بلهاء ، أو عيون متغامزة في سخرية واستهزاء . . والعزون . الجماعة ، ومنه العزّة ، وهي تكون غالبا من لوازم الكثرة . قوله تعالى : *
« أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ ؟ »
. الاستفهام إنكاري ، وقد جاء الجواب عنه بالنفي في قوله تعالى :
« كَلَّا . . إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ »
. أي كلا . . إنهم لن يدخلوا مداخل المؤمنين أبدا ، ولن يكون لهم إلى جنة النعيم سبيل . وقوله تعالى :
« إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ »
. . هو بيان لقدرة اللّه سبحانه وتعالى ، وأن أمر البعث الذي ينكرونه ، وهو الذي يفسد عليهم رأيهم فيما يسمعون من آيات اللّه - هو هيّن بالنسبة لخلقهم من هذه النطفة ، التي لا تعدو أن تكون نفاية من تلك النفايات التي تلفظها أجسامهم ، كالمخلط ، أو اللعاب ونحوها . . ومع هذا فإن هذه النطفة يقوم منها إنسان سوىّ الخلق ، خصيم مبين ! ! . فهذه النطفة التي يتخلق منها الإنسان ، هي مما يعلم هؤلاء المشركون علما مستيقنا ، بالتجربة الواقعة ، التي لا تغيب عن أشدّ الناس غباء وجهلا . قوله تعالى : *
« فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ ، عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ »
.
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1189 | عبد الكريم الخطيب