تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1188

مساهمون:

ص١١٨٨
وهذه الآيات ، تواجه المشركين ، الذين أبوا أن يستجيبوا لدعوة الإيمان ، وأن يكونوا من المؤمنين . . وفي قوله تعالى : *
« فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ . عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ »
؟ المراد بالذين كفروا هنا ، هم المشركون ، الذين دخلوا في الحكم الذي أشار إليه قوله تعالى في الآيات السابقة :
« إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً . إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ، وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً »
. وقد استثنى من هذا الحكم العام على الإنسان - المؤمنون ، الذين هم على صلاتهم دائمون ، والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم . . إلى آخر ما وصفهم اللّه سبحانه وتعالى به من صفات تدنيهم من التقوى ، وتقربهم من اللّه . . وقد وعد اللّه هؤلاء المؤمنين بمقام كريم في جنات نعيم . . وإنه إذ تنتهى آيات اللّه بالمؤمنين إلى هذا الموقف ، وتنزلهم منازل الرضوان في جنات النعيم - تلتفت إلى هؤلاء المشركين ، فتسأل النبي الكريم عنهم ، سؤال المنكر لهذا الموقف الذي هم فيه من النبىّ :
« فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ ؟ »
أي ما بالهم يتحركون بين يديك يمينا وشمالا ، مسرعين إلى شؤون شتى ، من جدّ أو هزل ، دون أن يلتفتوا إليك ، أو يستجيبوا لدعوتك ؟ . وقبل النبي : تجاهه ، وقبالته . . ومهطعين ، أي مسرعين . . كما في قوله تعالى :
« مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ »
( 8 : القمر ) . وقوله تعالى :
« عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ »
بيان لحال المشركين ،
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1188 | عبد الكريم الخطيب