بها الملائكة - هؤلاء الملائكة لا يملكون الشفاعة إلا بإذن من اللّه . . فكيف يكون لهذه الدعوى - التي تلبس زورا صفة الملائكة - كيف يكون لها أن تشفع عند اللّه ؟
ومن جهة أخرى ، فإن هذا الاستثناء يعنى أن كثيرا من الملائكة لا يؤذن لهم بالشفاعة ، وأما الملائكة الذين تقبل شفاعتهم ، فهم الذين يأذن اللّه سبحانه وتعالى لهم بذلك ، ويقبل منهم قولهم فيمن شفعوا لهم . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً »
( 38 : النبأ ) .
قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى »
هو تشنيع على هؤلاء المشركين ، الذين يطلقون على الملائكة أسماء مؤنثة ، باعتبار أنهم إناث ، وأنهم بنات اللّه ! .
وفي قوله تعالى :
« لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ »
- إشارة إلى أن آفة المشركين إنما هي في إنكارهم للبعث ، ولما بعد البعث من الحياة الآخرة ، وهذا ما دعاهم إلى إنكار رسالة الرسول فيهم ، والتي من محاملها الإيمان باليوم الآخر ، بعد الإيمان باللّه . . فهؤلاء المشركون مستعدون لأن يؤمنوا باللّه ، ولكن على شريطة ألا يكون الإيمان باللّه مستدعيا الإيمان باليوم الآخر . . والإيمان كلّ لا يتجزأ . .
فمن آمن باللّه ، وكفر باليوم الآخر ، وبرسل اللّه ، فهو على غير الإيمان الصحيح المقبول . .
قوله تعالى :
« وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً »
.
أي ما لهم بهذا القول الذي يقولونه في الملائكة ، من علم قائم على الحق ، أو