على أولئك الذين أدركهم الإسلام من المشركين ، ومانوا على شركهم ، محادّين للّه ورسوله . . ومنهم قتلى بدر ، الذين بلغوا سبعين قتيلا . . ! . وهذا من أنباء الغيب التي حملت آيات اللّه كثيرا منها .
قوله تعالى :
« فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ »
.
هو ردّ متحد لهؤلاء المشركين ، الذين يتهمون النبي بالكذب والتقوّل على اللّه ، وذلك بأن يأتوا بحديث مفترى ، مثل هذا القرآن ، إن كانوا صادقين في دعواهم تلك . . فإن يفعلوا - ولن يفعلوا - فذلك هو مقطع القول بينهم وبين النبي .
قوله تعالى :
« أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ »
.
هو انتقال بالقضية التي تتصل بالقرآن ، وبمقولاتهم فيه ، بعد أن دعاهم إلى التحدّى فلم يقوموا له - انتقال إلى ميدان آخر من ميادين المحاجّة . . فليدعوا هذا القرآن ، وليدعوا ما يحدّثهم به النبي منه . . ثم لينظروا في أنفسهم ، وليجيبوا على هذا السؤال : أخلقوا من غير شئ ؟ فمن أين إذن جاءوا إلى هذه الدنيا ؟
ومن صوّرهم على تلك الصورة التي هم فيها ؟ أخلقوا هم أنفسهم ؟ أصوروا هذه النّطف التي بدأت بها مسيرتهم في الحياة في أرحام أمهاتهم ؟ إنه لا جواب إلا الصمت المطبق ؛ والوجوم الحائر ! قوله تعالى :
« أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ . . بَلْ لا يُوقِنُونَ »
.
وإذا لم يكن لهم أن يقولوا إنهم خلقوا أنفسهم ، فهل لهم أن يقولوا إنهم