كما يقول سبحانه :
« أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ . . إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً »
( 57 : الإسراء ) .
وقوله تعالى :
« يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ »
ظرف متعلق بقوله تعالى
« وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ »
أي يدخلكم الجنات يوم لا يخزى اللّه النبىّ والذين آمنوا معه . .
ونفى الخزي عن النبىّ والذين آمنوا معه ، هو إدخالهم الجنة ، وعرضهم يوم القيامة في معرض التشريف والتكريم ، حيث يعرض الكافرون معرض الخزي والهوان . .
ولقد كان من دعاء المؤمنين ما أشار إليه سبحانه وتعالى في قوله :
« رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ »
( 194 : آل عمران ) وهو الدعاء الذي دعا به إبراهيم ربّه . . في قوله تعالى على لسانه :
« وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ »
( 87 - 89 : الشعراء ) . .
وقوله تعالى :
« نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
- هو حال من أحوال المؤمنين في هذا اليوم ، وذلك أنهم وهم سائرون إلى الجنة ، يتقدمهم نور يسعى بين أيديهم ، ونور يشع في أيمانهم ، وهو الكتاب الذي سجلت فيه أعمالهم ، فكانت تلك الأعمال - لحسنها - نورا يسعى بين أيديهم . . ثم إنهم وهم في طريقهم إلى الجنة ، مع هذا النور الذي يسعى بين أيديهم كما يسعى الخدم بين يدي الضيوف القادمين على مضيف كريم - إنهم وهم في الطريق إلى الجنة ، يكونون على إشفاق من أن ينقطع عنهم النور الهادي ، فيسألون ربهم قائلين :