والتهديد هنا بطلاقهن ، وخروجهن من بيت النبوة ، ثم باختيار اللّه سبحانه وتعالى ، النبىّ من النساء ، من هنّ أهل للسكن في بيت النبىّ ، والاستظلال بظل النبوة . .
والأوصاف التي ذكرها اللّه سبحانه وتعالى في الآية النساء اللاتي يختارهن اللّه سبحانه للنبىّ - هي أوصاف ، وسمات ، قائمة فعلا في أزواج النبىّ ، وأن كل واحدة منهن تتميز بصفة ظاهرة من هذه الصفات ، هي الغالبة على أحوالها . .
فمنهن من غلبت عليها صفة الإسلام ، الذي هو سمة للسلام ، والموادعة واللطف ، ومنهن من غلبت عليها صفة الإيمان ، ومنهن من غلبت عليها صفة القنوت وهكذا . .
وهذا يعنى أن زوجات النبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - قد تخيرهن اللّه سبحانه من أهل الإيمان والكمال ، كما يقول سبحانه :
« وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ »
( 26 : النور ) . . أما الاستبدال بخير منهن ، فإن هذا إنما يكون في حال هنّ فيها خارج بيت النبوة ، وذلك إذا لم يتبن إلى اللّه ، ولم يصلحن ما أفسدن من علاقة بينهن وبين النبىّ ، بعد هذا الغبار الذي أثاره هذا الحديث الذي ذاع بينهن . . أما وهنّ في بيت النبوة لم يخرجن من هذا الحمى الطهور ، فإنهن خير نساء خارج بيت النبوة . .
هذا ، وفي العطف بالواو بعد ذكر تلك الصفات السبع الأولى من غير عطف - يشير إلى أمرين :
أولهما : قطع هذه الرتابة التي امتدت وطالت ، بذكر تلك الصفات على نغم واحد . .
« مُسْلِماتٍ . . مُؤْمِناتٍ . . قانِتاتٍ . . تائِباتٍ »
عابدات . .
سائحات ثيبات . .
ذلك أن من إعجاز النظم القرآني ، أنه يوقظ المشاعر والمدارك ، بهذه الطّرقة الخفيفة ، التي تجىء بعد هذا التوقيع التعالي ، المتشابه من النغم ، الذي من شأنه