تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
مائدة حافلة بألوان الطعام . . ثم تختلف حظوظهم فيما ينالون منها . . دون أن يكون هناك حائل يحول بين أىّ منهم وبين ما يشتهى . . قوله تعالى
« وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ »
أي وما أنقصنا شيئا من عمل هؤلاء الآباء الذي ألحقنا بهم ذريتهم ، بل وفاهم اللّه تعالى أجرهم غير منقوص . . وكان إلحاق أبنائهم بهم ، فضلا من فضل اللّه على الوالدين والمولودين جميعا . . والجملة : حال من الفاعل في قوله تعالى
« أَلْحَقْنا »
وهو اللّه سبحانه وتعالى . . قوله تعالى :
« وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ »
. هو مما يقدّم لأهل الجنة من طعام ، وليس هو كل طعام الجنة ، وإنما هناك من ألوان الطعام ما لم تره عين ، ولم تسمع به أذن ، ولم يخطر على قلب بشر . . وإنما اختصّ هذان الصنفان بالذّكر ، لأنهما من أطيب ، وأشهى ما يطعمه أهل الدنيا من طعام . . وكان من تمام النعمة في الجنة ألا يحرم أهلها ما كان لهم من طعام مشتهى في الدنيا ، وخاصة أولئك الذين حرموا هذا الطعام في دنياهم ، وكان من مشتهياتهم فيها . . قوله تعالى :
« يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ »
التنازع : هو المجاذبة للشئ بين قوتين . . وتنازع الكئوس ، تجاذبها بين الجالسين في مجلس شرابها ، يتبادلونها في شوق ورغبة ونزوع أنفسهم إليها . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 566 | عبد الكريم الخطيب