وفي إظهار الاسم الكريم ( ربهم ) في قوله تعالى :
« وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ »
بدلا من إضماره - في هذا مزيد اعتناء بهم ، وتذكير لهم بربّهم الذي منّ عليهم بالجنة ونعيمها ، وجنّبهم جهنم وسعيرها . .
قوله تعالى :
« كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
.
هو التفاتة كريمة ودعوة مسعدة للمتقين ، إلى أن يأخذوا بحظهم من رضوان اللّه ، الذي قدّمه لهم ربهم . . وعلى حين تصكّ آذان المكذبين الضالين الذين أخذوا أماكنهم في نار جهنم ، بهذه الدعوة المزلزلة المهلكة :
« اصلوها » ، فإذا أخذهم لهيبها ، واشتمل عليهم سعيرها ، وصرخوا صرخة الويل والثبور ، قيل لهم : « فاصبروا أو لا تصبروا . . سواء عليكم » - على حين يفعل هذا بالمكذبين الضالين ، يقال للمؤمنين المتقين ، وقد أكلوا وشربوا من نعيم الجنة : « هنيئا » أي هنأكم الطعام والشراب . . فكلّ يأخذ من ثمر ما عمل ، وبطعم من جنى ما غرس !
« إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
. ( 71 : التحريم ) قوله تعالى :
« مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ »
.
أي أن المتقين يلقّون هذا التكريم ، وتلك التحية ، في حال قد أخذوا فيها أماكنهم على أرائك وسرر مصفوفة ، يقابل فيها بعضهم بعضا ، ويأنس فيها بعضهم ببعض ، وقد زوّجوا بحور عين . .
والحور : جمع حوراء ، وهي التي في سواد عينيها قليل من البياض ، وهو من أمارات الحسن والجمال ، وقيل هو شدة بياض العين مع شدة