عليه ، لينذر به الكافرين ، وليوقظهم به من غفلتهم ، وليزعج به اطمئنانهم إلى هذا الزعم الذي زعموه ! ! وقوله تعالى :
« ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ »
أي ليس الأمر مجرد بعث ونشور ، وإنما وراء هذا البعث والنشور ، حساب وجزاء ، حيث تعرض عليه - جلّ شأنه - أعمالكم ، وتلقون الجزاء عليها . .
« وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ »
لا يحتاج إلى معاناة ومراجعة . . كما أن بعثكم لا يحتاج إلى جهد ونصب . .
قوله تعالى :
« فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ »
. .
هو تعقيب على قوله تعالى :
« زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا
. . الآية » . .
أي أنه إذا كان البعث أمرا لا مفرّ منه ، والحساب والجزاء لا معدى عنه - فبادروا إلى الإيمان باللّه ، وأسرعوا بالخروج مما أنتم فيه أيها الكافرون ، من أوهام وضلالات . . والإيمان باللّه لا يتم ، إلا بالإيمان برسوله . . والإيمان برسوله ، لا يقع إلا مع الإيمان بالنور الذي أنزله اللّه إليه . .
والنور الذي أنزله اللّه إلى النبي ، هو القرآن الكريم ، لأنه من نور اللّه ، الذي يجلو عمى البصائر ، ويبدد ظلام العقول . .
وقوله تعالى :
« وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ »
- هو تعقيب على الدعوة إلى الإيمان باللّه ورسوله ، والقرآن الذي بين يديه ، وأن حصيلة هذا الإيمان واقعة في علم اللّه . . ذلك العلم المحيط بكل شئ ، الخبير بالحسن والسيئ من الأعمال