فقد كفّرها اللّه عنهم ، ومحاها من صحفهم ، حتى يبدو لهم كتابهم أبيض ناصعا ، وحتى لا يدخل معهم من أعمالهم إلا ما كان صالحا ، يسعى بين أيديهم وبأيمانهم ، نورا يضئ لهم الطريق إلى الجنة . « وذلك هو الفوز العظيم » .
فلتقرّ أعينهم به ، وليهنئوا بما آتاهم اللّه ، ولا عليهم مما كان لهم من أعمال سيئة في الدنيا . . وإذن فلا غبن ، ولا آثار غبن ، إلا لأهل الكفر والضلال .
قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .
هو بيان للغبن الملازم للكافرين ، وللآثار المترتبة عليه . . إنهم هم المغبونون حقّا ، وهم المتجرّعون لغصص هذا الغبن ، بما فاتهم في الدنيا من إيمان باللّه ، ومن أعمال صالحة في ظل هذا الإيمان . . إنهم - مع هذا العذاب الأليم الّذي يلقونه في الجحيم - هم في حسرة دائمة على أن لم يكونوا من المؤمنين . .
فما أكثر ما تجيش به صدورهم من حسرات ، وما تنطق به ألسنتهم من عبارات الندم واللوم ! ! ومن ذلك ما جاء به القرآن على ألسنتهم ، مثل قولهم :
« يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
( 27 : الأنعام ) وقول قائلهم :
« يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا »
( 27 - 28 : الفرقان ) . وقولهم :
« فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
( 102 : الشعراء ) . .
الآيات : ( 11 - 18 ) [ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 11 إلى 18 ]
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 11 ) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 12 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 13 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 ) إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 15 )
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 16 ) إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ( 17 ) عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 )