هو بيان لهذه التجارة التي دعا اللّه سبحانه وتعالى المؤمنين إليها ، وأمرهم بالاتجار فيها . . وهي الإيمان باللّه وبرسول اللّه ، والجهاد في سبيل اللّه بالأموال والأنفس . .
ففي هذه التجارة الربح العظيم ، والخير العميم ، الذي يقع لأيدى المتجرين بها ، لو كانوا يعلمون ما يكون لهم من ورائها ، من خير . .
ودعوة المؤمنين إلى الإيمان باللّه ورسوله ، هو دعوة إلى إيمان خالص من الريب ، مبرأ من الشرك . . فليس كل من دخل في الإيمان كان مؤمنا حقّا . .
وسمّى هذا الإيمان ، وهذا الجهاد ، تجارة ، لأن التجارة عطاء وأخذ ، وأعيان تقدّم للبيع ، وثمن يؤخذ في مقابل هذه الأعيان . . والمؤمنون باللّه ورسوله ، يقدمون أموالا وأنفسا ، ويأخذون في مقابل ما يقدمون ما يجزيهم اللّه سبحانه وتعالى عليه ، من رضوان ، وجنات لهم فيها نعيم مقيم . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ . . فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
( 111 : التوبة ) . .
وقوله تعالى :
« يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
. .
هو جواب لشرط مقدّر دلّ عليه ما في الآية السابقة من الدعوة إلى الإيمان باللّه ورسوله ، والجهاد في سبيله . . أي إن استجبتم لهذه الدعوة التي دعيتم إليها - أيها المؤمنون - يغفر اللّه لكم ذنوبكم . ويسترها عليكم ، فلا ترونها بعد أن محاها اللّه ، وطهّركم منها بمغفرته ، ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الأنهار ،