قوله تعالى :
« يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ »
.
نور اللّه ، هو الحق الذي يحمله رسل اللّه ، ويبشرون به في الناس . .
أي أن هؤلاء القوم الظالمين يريدون بافترائهم الكذب ، وتعمدهم له - إطفاء نور اللّه ، وهو القرآن الكريم ، وما يدعو إليه . .
واللام في قوله تعالى : « ليطفئوا » هي لام العاقبة ، أي يريدون الافتراء ويحملون أنفسهم عليه ، ليطفئوا نور اللّه بأفواههم . . فافتراؤهم الكذب لغاية يريدونها ، هي لإطفاء نور اللّه . . وعلى هذا المعنى جاء قول قيس بن الملوح ( مجنون ليلى ) :
أريد لأنسى ذكرها فكأنما * تمثّل لي ليلى بكل سبيل
أي أريد البعد عنها ، والانفراد بنفسي في الخلوات ، لكي أنسى ذكرها ، ولكن وجودها يصحبنى حيثما أكون . .
وفي قوله تعالى : « بأفواههم » - إشارة إلى الكذب والافتراء الذي تتفوه به أفواههم ، فكأن هذه الكلمات الآثمة التي تخرج من أفواههم - هي نفثات تخرج من صدور مغيظة محنقة ، ينفخون بها في هذا المصباح الهادي ، ليطفئوا نوره . .
قوله تعالى :
« وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ »
. . هو تعقيب على موقف هؤلاء المفترين من نور اللّه ، ومن دينه الذي يدعو إليه رسول اللّه . .
فهذا النور سوف يبسط سلطانه على الآفاق كلها ، وسيبلغ به اللّه سبحانه وتعالى تمام كماله ، وإن كره الكافرون هذا ، وإن احترقت أكبادهم حسرة وكمدا ، لما