إليه ؟ أله شئ من هذا المال ؟ أليس هذا المال من مال اللّه ؟ وهل يملك أحد شيئا ، مع اللّه سبحانه الذي له ملك السماوات والأرض ؟ وهل يبقى هذا المال في يد ممسكيه إلى الأبد ؟ وكيف . . وللّه ميراث السماوات والأرض ؟ فمن أمسك هذا المال الذي في يده ، فهو صائر يوما إلى غيره . .
ثم هو صائر آخر الأمر إلى اللّه سبحانه وتعالى :
« إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ »
( 40 : مريم ) . .
وقوله تعالى :
« لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا »
- هو خطاب للمنفقين في سبيل اللّه ، وأنهم ليسوا على درجة واحدة في الثواب والجزاء على ما أنفقوا . .
فالذين أنفقوا - ولو قليلا - في ساعة العسرة ، وفي حال كان الإسلام فيها في دور الامتحان والابتلاء ، لم تثبت قدمه بعد ، ولم يتمكن سلطانه - الذين أنفقوا في هذه الحال ، وقاتلوا ، هم أعظم درجة من الذين أنفقوا وقاتلوا بعد الفتح ، وبعد أن علت راية الإسلام ، وانجحر الشرك ، ودالت دولة المشركين . .
فالذين أنفقوا وقاتلوا قبل الفتح - وهو فتح مكة ، أو صلح الحديبية - إنما كانوا ينفقون ويقاتلون ابتغاء وجه اللّه ، من غير أن ينظروا إلى مغانم تقع لأيديهم ، ومن غير أن يكون لسلطان الإسلام قوة قاهرة تدعوهم إليه ، أو سلطان ظاهر يغريهم به ، وإنما أنفقوا ما أنفقوا من أموال ونفوس ، لما وقع في نفوسهم من إيمان باللّه ، وطمع في رضوانه . .
وهؤلاء هم الذين أشار إليهم سبحانه وتعالى بقوله :