تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 749

مساهمون:

ص٧٤٩
وقوله تعالى :
« وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ »
- إشارة أخرى إلى نفوذ علم اللّه إلى كل ما يجرى في ملكه . . وأن هؤلاء الذين يستبعدون أن يكون اللّه سبحانه أقرب إليهم من حبل الوريد ، لا ينبغي لهم أن يستبعدوا أنه يراهم ، ويرى كلّ ما يعملون . . فمن كان يظن أن اللّه ليس معه ، فهو يراه ! قوله تعالى :
« لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ »
هو توكيد لما قررته الآيات السابقة ، من بسطة سلطان اللّه ، وشهوده لكل شئ في هذا الوجود ، فهو سبحانه له ملك السماوات والأرض ، وأنه لا يملك الشيء ملكا متمكنا إلا إذا كان هذا الشيء طوع أمره ، وتحت سمعه وبصره . . وقوله تعالى :
« وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ »
أي إليه يرجع كل أمر ، فلا يقع في ملكه شئ إلا بأمره وتقديره . . قوله تعالى :
« يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ »
أي ومن قدرة اللّه سبحانه أنه
« يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ »
أي يدخل النهار في الليل ، فيختفى الليل ، ويظهر النهار ،
« وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ »
أي يدخل الليل في النهار ، فيختفى النهار ، ويظهر الليل . . ففي الليل نهار مطوىّ ، وفي النهار ليل مخفىّ . .
« وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ »
( 37 : يس ) . . فهذا ظلام يخرج من أحشاء النور . .
« وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً »
( 12 : الإسراء ) وهذا نور يتفجر من